محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٤٢ - استدعاء القلب إلى التسلي
و قال:
كلانا واجد في النّا # س ممّن ملّه خلفا
قال أبو الشيص:
إذا لم تكن طرق الهوى لي ذليلة # تنكّبتها و انحزت للجانب السّهل
و ما لي أرضى منه بالجور في الهوى # و لي مثله ألف و ليس له مثلي
المتبجّح بالغدر مع أحبابه
قال بعضهم:
يا ربّ مثلك في النّساء عزيزة # بيضاء قد متعتها بطلاق
لم تدر ما تحت الضلوع و غرّها # منّي تحمّل شيمتي و خلاقي
من ذكر قلّة توفره على الهوى
يقال رجل عزهاة إذا لم يكن غزلا و قيل في ضده زير نساء، قال البستي:
و للخود منّي ساعة ثم بيننا # فلاة إلى غير الوفاء تجاب [١]
و غير فؤادي للغواني رمية # و غير بناني للزجاج ركاب [٢]
استدعاء القلب إلى التسلي
قال المتنبّي:
و أعلم أن البين يشكيك بعده # فلست فؤادي إن رأيتك شاكيا [٣]
قال بشّار:
و قد رابني قلبي يكلّفني الصّبا # و ما كلّ حين يتبع القلب صاحبه
و قال آخر:
كلّ اللذاذات و التّصابي # قبل الثلاثين تستطاب [٤]
[١] الخود: جمع الخود و هي المرأة الشابّة-جاب الفلاة: قطعها.
[٢] الغواني و الغانيات: جمع غانية، و المرأة الغانية بحسنها و جمالها عن الزينة-البنان: الإصبع أو طرفه- الزّجاج و الأزجّة: جمع زجّ، الحديدة في أسفل الرمح، و يقابل الزّج السنان، و الزّجاج أيضا الرماح من باب المجاز المرسل و هذان البيتان ينسبان أيضا إلى أبي الطيّب.
[٣] البين: الفراق-يقول إن قلبه سيشكو من فراق محبوبه لكن الشاعر يجعل إرادته و كبرياءه فوق قلبه و لهذا يلحّ على قلبه أن يكف عن الشكوى و إلا أنكره و تبرّأ منه.
[٤] التصابي: الميل إلى اللهو و اللعب-تستطاب: تستلذ-يقول: يستطيب المرء في شبابه قبل الثلاثين من عمره كل لذائذ الدنيا و ملاهيها.