محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٣٢ - ذمّ خليع متمثّل بما اعتقد فيه الصّلاح
يكلّفني من بعد ما شبت توبة # يحطّ بها عنّي العظائم من وزري [١]
و ما ضرّه و اللّه يصلح أمره # لو أن ذنوب العالمين على ظهري
و قال:
و جفاني الأمير كي أتقرّا # فتقرأت مكرها لجفائه [٢]
و الذي أنطوي عليه المعاصي # علم اللّه نيّتي من سمائه
التّجاسر على الذّنب اتّكالا على التوبة
حكي أن الأعشى لما مدح النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بقوله:
أ لم تغتمض عيناك ليلة أرمدا
قصده بها فلقيه بعض الكفار فقال: ما تصنع عنده و قد حرم عليك الزنا و شرب الخمر؟فقال أما الزنا فقد ضعفت عنه لكبري و لكن عندي دنّان فسأشربهما ثم أقصده قبل استيفاء شربهما. و قال جميل:
تعالي نبع في العام يا بثن ديننا # بدنيا فإنّا قابلا سنتوب
و قال:
تعالي نبع دينا بدنيا نصيبها # و نستغفر الرحمن فاللّه غافر
و قال:
سقى اللّه أيام الوصال و قولنا # إذا ما صبونا صبوة سنتوب [٣]
و قال:
نسرق هذا اليوم من دهرنا # فربّما يعفى عن اللصّ
ذمّ خليع متمثّل بما اعتقد فيه الصّلاح
مرّ أبو حازم في بعض الليالي فسمع قائلا ينشد:
أسأت و قد أنبت فلا أعود [٤]
فقال: اللهم إن الرحمة بيدك و عبدك هذا قد اعترف بذنبه، و قرع عليه الباب و قال:
سل ما تريد فإنه كريم يعطيك، فقال:
فعد للوصل قد مسج الصدود [٥]
فقال أبو حازم: أنت من جند إبليس يا فاسق أ تمزج الخبيث بالطيّب، أستغفر اللّه من دعائي. و مرّ سفيان برجل ينشد:
أتوب إلى الذي أمسى و أضحى # و قلبي يرتجيه و يتّقيه
[١] الوزر: الإثم و الخطيئة.
[٢] أتقرا: أتنسّك.
[٣] صبونا صبوة: ملنا إلى اللهو.
[٤] أنبت: تبت.
[٥] سمج: قبح.