محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦١ - (٢) تذكّر المحبوب في اليقظة و النوم
قال ابن قتير:
إن كنت لست معي فالذكر منك سوى # قلبي القريح و إن غيّبت عن بصري
العين تبصر من تهوى و تحرمه # و إنّما القلب لا يخلو من الفكر
و قال آخر:
يجدّ النأي ذكرك في فؤادي # إذا ذهلت على النّأي القلوب [١]
و قال البحتري:
إن جرى بيننا و بينك هجر # و تناءت منّا و منك الديار
فالغليل الذي عهدت مقيم # و الدّموع التي عهدت غزار [٢]
تذكّر المحبوب في جميع الأحوال
و قال شاعر:
تذكّر نيك الخير و الشرّ و الذي # أخاف و أرجو و الذي أتوقّع
قال عمر بن أبي ربيعة:
إذا طلعت شمس النهار ذكرتها # و أحدث ذكراها إذا الشمس تغرب
قالت الخنساء [٣] :
يذكّرني طلوع الشمس صخرا # و أذكره لكلّ غروب شمس
من لم يوجعه بعد محبوبه لتصوره
إن التباعد لا يضرّ إذا تقاربت القلوب
قال ابن المعتز:
ما أبالي بظنون # و عيون أتّقيها
لي من ذكراك مرآ # ة أرى وجهك فيها
(٢) تذكّر المحبوب في اليقظة و النوم
لعليّ بن الجهم، قوله:
آخر شيء أنت في كل هجعة # و أوّل شيء أنت عند هبوبي [٤]
[١] النأي: البعد.
[٢] الغليل: العطش الشديد.
[٣] الخنساء: توفيت نحو ٦٤٥ أعظم شواعر العرب قتل أخواها معاوية و صخر فرثتهما ثم رثت أولادها الأربعة الذين قتلوا في وقعة القادسيّة.
[٤] الهجعة: المرّة من هجع، أي رقد و نام-الهبوب: الاستيقاظ و النهوض من النوم.