محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٩ - وصف حبّ تمكّن في الحشا
فلو أنّني ملكت من ثغره الذي # تمكّن فيه الدرّ قبّلته ألفا [١]
وصف حبّ تمكّن في الحشا
قال كثيّر [٢] :
أباحت حمىّ لم ترعه الناس قبلها # و حلّت تلاعا لم تكن قبل حلّت [٣]
قال العباس بن الأحنف:
لا تحسبنّي ماذقا في الهوى # إنّي على حبّك مطبوع [٤]
قال عبيد اللّه بن طاهر:
شققت القلب ثم ذررت فيه # هواك فليم فالتأم الفطور [٥]
تغلغل حيث لم يبلغ شراب # و لا حزن و لم يبلغ سرور
قيل لأبي العتاهية: أي شعرك أعجب إليك؟قال قولي:
قال لي أحمد و لم يدر ما بي # أ تحبّ الغداة عتبة حقّا [٦]
فتنفست ثم قلت: نعم حبـ # ا جرى في العروق عرقا فعرقا
قال رجل لمحبوبه: حبك متولّ على فؤادي و ذكرك سميري، فقال له محبوبه: أما أنا فلا أحب أن يقع طرفي على سواك.
قال عمر بن أبي ربيعة [٧] :
فمن كان لا يعدو هواه لسانه # فقد سار في قلبي هواك و خيّما
و ليس بتزويق اللسان و صوغه # و لكنّه قد خالط اللحم و الدّما
قال المهلّبي:
و صرنا في محبّتنا حديثا # يهجّن شرحه قيسا و لبنى
[١] الدرّ (هنا) : الأسنان الناصعة البيضاء، شبهها بالدرّ.
[٢] كثيّر: هو كثير بن عبد الرحمن من الشعراء العذريين، و صاحبته عزّة و لذا عرف بكثير عزّة، كما قيل جميل بثينة و قيس ليلى.
[٣] التلاع: جمع تلعة، و هي ما علا من الأرض، و حلّت تلاعا: نزلت أو أقامت بها.
[٤] الماذق في الهوى: الذي لا يخلص في ودّه.
[٥] ذررت في القلب هواك: نثرت بذوره و غرستها.
[٦] عتبة: جارية كانت في بلاط الرشيد أحبّها أبو العتاهية و أنشد فيها أكثر شعره الغزلي.
[٧] عمر بن أبي ربيعة: من شعراء مخزوم ولد يوم مات عمر بن الخطّاب، فقيل لا حقا: أي حق قد رفع و أي باطل قد وضع. و عمر بن أبي ربيعة زعيم الغزل الحضري الصريح بشهادة النقّاد في القديم و الحديث.