محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٩٠ - المزملة
تضمن ريّ الجيش للمستقي # كأنّ دلويها جناحا غراب
الدولاب
قال القصّار البغدادي:
كأنّما رنّة الدولاب زامرة # و ليس ناياتها إلا سوانيها [١]
كأنه حبشيّ فوق عاتقه # أولاده فهو في بحر يدانيها
و قال الرفّاء:
و مشمّر في السّير إلا أنه # يسري فيمنعه السّرى أن يقعدا
وصل الحنين بعبرة مسفوحة # حتّى حسبناه مشوقا مكمدا [٢]
و قال:
فبات يسرى ليله و لم ينم # و لم يجاوز سيره قيد قدم
و قال علي بن الجهم:
و فوّارة ثارها في السماء # فليست تقصر عن ثارها
تردّ على المزن ما أسبلت # على الأرض من فيض مدرارها [٣]
و قال ابن أبي طاهر:
فوّارة تمجّ منها ماء # كما أذبت الفضّة البيضاء [٤]
أمطرت الأرض بها السّماء
قال ابن الصاحب: استظرف إجازة العجلى مع سوء معرفته بالشعر لعلي بن الجهم في صفة الفوارة، قوله:
تراها إذا صعدت في السّماء # تعود علينا بأخبارها
البركة
قال علي بن الجهم:
أنشأتها بركة مباركة # فبارك اللّه في عواقبها
كأنّها و الرياض محدقة # بها عروس تجلى لخاطبها
من أي أقطارها أتيت # رأيت الحسن حيران في جوانبها [٥]
المزملة
[٦]
قال الرّفاء:
مجروحة الخصر غير دامية # كما تكون الجراح و الندب
[١] سوانيها: جمع سانية و هي السانية أو الناعورة.
[٢] المكمد: الشديد الحزن.
[٣] أسبلت: أرخت.
[٤] شبه ماء الفوّارة بالفضّة الذائبة.
[٥] أقطار البركة: جوانبها.
[٦] المزمّلة: الجرّة أو الخابية.