محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٥٥ - المتأنّي
و من فتّاك [١] الجاهلية: الحارث بن ظالم و البراض بن قيس و تأبط شرا و حنظلة بن فاتك الأسدي.
و من رجالاتهم أوفى بن مطر المازني و سليك بن السلكة و المنتشر بن وهب الباهلي.
و كل واحد منهم كان أشد عدوا من الظبي و ربما جاع أحدهم فيعدو إلى الطبي فيأخذ بقرنه و لا يحملون زادا. و كان أحدهم يأخذ بيض النعام في الربيع فيجعل فيه ماء و يدفنه في الفلاة حيث يغزو، حتى يكون له في الصيف إذا سلك ذلك الطريق. و منهم الشنفرى.
المتفادى من التعرض له
قال عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما: فلان مضغني فلما ضرسته لفظني
طوال قنى تطاعنها قصار # و قطرك في وغى و ندى بحار
و قال:
إنّ الرماح و إن طالت ذوائبها # من العدى تتواصى عنه بالقصر [٢]
من لا يخضع في شدة
قيل لأعرابي اشتد به المرض: لو ثبت. قال: لست أعطي على الذلّ إن عافاني اللّه تبت، و إلا أموت هكذا:
لا يخرج القسر منّي غير معصية # و لا ألين لمن لا يبتغي ليني [٣]
و قال شدّاخ:
أبينا فلا نعطي مليكا ظلامة # و لا سوقة إلا الوشيج المقوّما [٤]
و سأل عمر بن عبد العزيز ابن أبي مليكة عن عبد اللّه بن الزبير فقال: ما رأيت نفسا أثبت من نفسه، مر حجر من المنجنيق و هو قائم يصلّي بين جنبه و صدره فما خشع له بصره و لا قطع قراءته و لا ركع دون الركوع. و عن أمه أنّها دخلت عليه في بيته و هو قائم يصلّي فسقطت حية فتطوّقت بابنه هاشم فتصايح أهل البيت بها حتى قتلوها و عبد اللّه قائم يصلّي فما التفت و لا عجّل. فلما فرغ قال: ما بالكم؟
المتأنّي
قال خارجة:
قوم إذا شومسوا لجّ الشماس بهم # ذات العناد و إن ياسرتهم يسروا [٥]
[١] الفتّاك: جمع فاتك و هو الجريء الشجّاع.
[٢] الذوائب: جمع ذؤابة و هي الشعر المضفور، و الذؤابة شعر مقدّم الرأس، و ذؤابة الجبل قمّته يقال:
لأفتلنّ في ذؤابتك أي لأذلنّك.
[٣] القسر: القهر.
[٤] الوشيج: الرماح.
[٥] شومسوا: من شامسه أي عاداه و عانده-و الشماس: الامتناع و الإباء و الشماس مصدر شمس شموسا و شماسا.