محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٣٦ - قطع الأوقات بالأماني
الرضا من حبيبه بالأماني و المواعيد الكاذبة
قال كثيّر:
و إني لأرضى منك يا عزّ بالذي # لو أبصره الواشي لقرّت بلابله [١]
بلا و بان لا أستطيع و بالمنى # و بالوعد و التسويف قد ملّ آمله [٢]
و بالنظرة العجلى و بالحول ينقضي # أواخره لا تنقضي و أوائله
قال جميل:
فصلى بحبلك يا بثين حبائلي # وعدي مواعد منجز أو ماطل [٣]
قال الموسوي:
و ما ضرّهم إذ لم يجودوا بمقنع # من النّيل لو منّوا قليلا و سوّفوا [٤]
قال كشاجم:
ضنّت بموعدها فقلت لها # يا هذه فعدي بأن تعدي
انتظار وعد الكاذب
قال جحظة:
يا كاذبا في وعده بلسانه # من لي بمصّ لسانك الكذّاب
ما زلت منتظرا لوعدك مفردا # بالبيت مرتقبا لقرع الباب
قطع الأوقات بالأماني
قال ابن المعتز:
يا مانع العين طيب رقدتها # و مانح الجسم كثرة العلل
علّمني حبّك المقام على الضّيـ # م و قطع الأيّام بالأمل
و قال:
منى أن تكن حقا تكن أحسن المنى # و إلا فقد عشنا بها زمنا رغدا
أمانيّ من سعدى حسان كأنّما # سقتك بها سعدى على ظمأ بردا
[١] البلابل: البلبال شدّة الهم و وشواش الصدر هذا البيت و التاليان منسوبة أيضا إلى جميل بن معمر و أولها:
و إن الأرض من بثينة بالذي
[٢] التسويف: المطل في إنجاز الوعد.
[٣] صلي: الأمر من وصل، و وصل الحبائل نقيض قطعها و الحبائل روابط الحبّ.
[٤] يقول الشاعر حبذا لو أن الأحبّة يجودون بالقليل، بل هو يرضى بمجرد التمنّي و لا يعيره التسويف، و في هذا ما يدل على قناعة المحبّ من العذريين أو الذين يذهبون في الحبّ مذهبهم.