محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٩٠ - (٤) و ممّا جاء في طلب الثأر و الدية و الرخصة في الاقتصاص
و هو صلب العصا أي قوي. و قولهم: أنك خير من تفاريق العصا، فالعصا تقطع ساجورا ثم يجعل الساجور أوتادا، و الأوتاد شظاظا، و الشظاظ مهار البخاتي، أو تشق العصا فتجعل قوسا للبندق، و تجعل القوس سهاما و السهام حظاء و الحظاء مغازل، و المغازل قداحا.
الكرة و الصولجان
و قال أبو قريش بن أسوط، و كان من بطارقة أرمينية يصف كرة:
يحبّ دنوّها إذا ما # دنت منه بكدّ أي كدّ
قلاها ثم أتبعها بضرب # و أعقب قربها منه ببعد
و قال بشّار:
كأنّ فؤاده كرة تترى # حذار البين لو نفع الحذار
و قال السيّد الحميري:
و كأنّها كرة بكفّ حزور # عبل الذراع دحا بها في ملعب [١]
البوق
:
قال الببغا:
و مسمع ليس بذي لسان # محكم في صمم الآذان
سرّ يؤدّيه إلى إعلان
(٤) و ممّا جاء في طلب الثأر و الدية و الرخصة في الاقتصاص
قال اللّه تعالى: فَمَنِ اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ [٢] وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ [٣] فَقَدْ جَعَلْنََا لِوَلِيِّهِ سُلْطََاناً فَلاََ يُسْرِفْ فِي اَلْقَتْلِ [٤] و قال صلّى اللّه عليه و سلّم لا يقتل مؤمن بكافر و لا ذو عهد في عهده. و سوّى بين الصريح و الهجين و كانت العرب تهدر دم السيد و هو الملصق الدعي و إذا قتل الرجل ملكا أو رجلا من أهل بيت القاتل لم يرضوا حتى يقتلوا رهط القاتل و يحرقوهم بالنار و إذا كان القاتل هو الملك أو أحد من أهل بيته أهدروا الدم فقالوا لا عقل و لا قود. قال الجاحظ: كانت الدية و الصدقة مما عند الرجل إن تمرا فتر و إن شاء فشاء و كانوا يعيرون من ديته التمر قال:
ألا أبلغ بني وهب رسولا # بأنّ التمر حلو في الشّتاء
[١] الحزوّر: الغلام القويّ-دحاها: بسطها.
[٢] القرآن الكريم: البقرة/١٩٤.
[٣] القرآن الكريم: المائدة/٤٨.
[٤] القرآن الكريم: الإسراء/٣٣.