محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٥١ - الموفي على جماعة و الغالب لهم
المخوف منه
قيل: كانت قريش إذا رأت أمير المؤمنين في كتيبة تواصت خوفا منه. و نظر إليه رجل و قد شقّ العسكر فقال: قد علمت أن ملك الموت في الجانب الذي فيه عليّ.
تأثير الجيش
بعث أمير في طلب قوم رجلا، فما لبث أن جاءه برجل أطول ما يكون فقال: كيف تمكنت منه؟فقال: وقع في قلبي أن آخذه و وقع في قلبه أنه مأخوذ فنصرني عليه خوفه و جراءتي. و قيل لأمير المؤمنين بم غلبت الأقران؟قال: بتمكّن هيبتي في قلوبهم.
المؤتمر له الوغى و الردى
قال كلثوم
قداح المنايا في يديه يجيلها
قال الفرزدق:
أظلّه منك حتف ظلّ يرقبه # حتّى يؤامر فيه رأيك القدر
و قال دعبل:
هم المتخيّرون على المنايا # نفوس ذوي الرئاسة باقتراح
قال سلم الخاسر:
كأن المنايا جاريات بأمره
و قال المتنبّي:
و يستعظمون الموت و الموت خادمه
الموفي على جماعة و الغالب لهم
قيل: للإسكندر إن في عسكر دارا [١] ألف مقاتل فقال: إن القصاب [٢] الحاذق و إن كان واحدا لا يهوله كثرة الغنم.
فواحدهم كالألف بأسا و نجدة # و ألفهم للعجم و العرب قاهر
و قيل لجنيّة بنت رباح: أ عشرة هذرة [٣] أحب إليك أم ثلاثة كعشرة فقالت: ثلاثة كعشرة فولدت بني جعفر قال الموسوي:
قلّوا على كثرة العدوّ لهم # كم عدد لا يعدّ في العدد
[١] دار (هنا) : داريوس كودومان ملك فارس (٣٣٦ ق. م) حاربه الإسكندر و هزمه و استولى على مملكته.
[٢] القصّاب: الجزّار.
[٣] الهذرة: جمع هذر و هو الهاذي الذي يخلط في منطقه.