محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣١٢ - ذم القلح
قال آخر:
لا تجزعنّ من الهزال فطالما # ذبح السمين و عوفي المهزول
و قيل لأعرابي: ما أنحفك؟فقال سوء الغذاء و جدب المرعى و تناجي الهموم في صدري.
ذمّ السمن
قيل السمنة عقلة. و نظر عمر رضي اللّه عنه إلى رجل بادن [١] فقال: ما هذا؟قال بركة اللّه فقال: بل سخطه ثم قال إياكم و البطنة فإنها ثقل في الحياة و نتن في الممات. و رأى حكيم رجلا سمينا فقال ما أكثر عنايتك برفع سور جسمك و قال الشافعي ما رأيت سمينا ذكيا إلا محمد بن الحسن قال ابن الرومي:
ليس بالراجح مـ # ن رجحانه لحم و شحم
من رأيتم بعد طالو # ت له جسم و علم
و قال:
أمير كلّه شحم و لحم # و ليس وراءه علم و فهم
و قال بعضهم محال أن يكون روح خفيف في جسم كثيف.
قال كشاجم:
كأنما قدامه بطنه # رواية قد نقصت دلوا [٢]
السبب المسمن
قيل لسمين: أي شيء سمنك؟فقال أكلى الحار و شربي القار و اتكائي على اليسار، و أكلي من مال كل ذي يسار. و لآخر لا تكائي على شمالي و الأكل من غير مالي. و سئل آخر فقال: قلّة الفكرة و طول الدعة و النوم على الكظة [٣] و قيل لمحبوس فقال القيد و الرتعة، و من يكن جار الأمير يسمن.
أعسر أيسر
حضر أبو العيناء علوية المغنى و كان يضرب بالعسر فقال: أسأل اللّه الذي جعل السرور بيسارك أن يعطيك كتابك بيمينك.
ذم القلح
[٤]
قال صلّى اللّه عليه و سلّم ما لكم تدخلون عليّ قلحا استاكوا [٥] و قال نظفوا أفواهكم فإنها ممر القرآن.
[١] البادن: السمين الضخم.
[٢] الراوية: الناقة التي تحمل الماء.
[٣] الكظة: الامتلاء.
[٤] القلح: صفرة تعلو الأسنان.
[٥] الاستياك: تنظيف الأسنان بالمسواك.