محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٣٧ - الراغب عن الحياة لأجل من رثاه
من ذكر طول حزنه على من رثاه
قال سلم:
و حزن كطول الدّهر باق إذا مضت # أوائله عادت إلينا الأواخر
و قال آخر:
أ أسرع الحزن في عقلي و في جسدي
و قال آخر:
أصاب غليلي عبرتي فأسالها # و عاد احتمامي ليلتي فأطالها [١]
و قال أبو فراس:
أوصيك بالحزن لا أوصيك بالجلد # جلّ المصاب عن التعنيف و الفند [٢]
أبكي بدمع له من حسرتي مدد # و أستريح إلى صبر بلا مدد [٣]
و قال آخر:
و ظلّت بي الأرض الفضاء كأنّما # تصعد بي أركانها و تجول
و قال أبو فراس:
يعزّون عنك و أين العزاء # و لكنّها سنّة تستحبّ
من زاد سوء حاله على حال الميت
قال المتنبّي:
بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل # و هذا الذي يضني كذاك الذي يبلي [٤]
كأنّك أبصرت الذي بي و خفته # إذا عشت فاخترت الحمام على الثّكل [٥]
و قال الموسوي:
يفوز بالراحة الفقيـ # د و للفاقد طول العناء
الراغب عن الحياة لأجل من رثاه
قالت بثينة:
سواء علينا يا جميل بن معمر
و قال آخر:
طلّقت من بعده السرور # و فرّغت فؤادي للهمّ و الحزن
[١] غليلي: الحزن و حرارة الحب-الاحتمام: عدم النوم من الهم.
[٢] التعنيف: اللوم الشديد-الفند: الخطأ و فساد الرأي.
[٣] المدد: العون و الغوث.
[٤] يقول: إننا لشدة حزننا عليك قد صرنا موتى و نحن فوق الأرض كما أنت ميت تحت الأرض.
[٥] الحمام: الموت-الثّكل: فقدان الحبيب.