محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٧٨ - السحاب المتحلبة المطر
و قال آخر:
و يسحب ذيليه على عفر الترب
و قال آخر:
كأنه نعام تعلق بالأرجل
السحابة البطيئة
جاءت تهادى مشرفا ذراها # تحنّ أولاها على أخراها
و قال الأخطل:
إذا زعزعته الريح جرّت ذيولها # كما زحفت عود ثمال تحمل [١]
و قال الحطيئة:
تزجي الصّبا منقل السّحاب كما # تزجي المطالي فصالها سيقا [٢]
و قال آخر:
سحاب يزحف زحف الكبير
و كان معقر قد كفّ بصره فقال: يا بنية ما ترين؟قالت: سحابة عقاقة كأنها حولاء، ناقة ذات هيدب دان و سير و ان، فقال: يا بنية وائلي [٣] إلى قفلة [٤] ، فإنها لا تنبت إلا بمنجاة من السيل.
السحاب المتحلبة المطر
قال الحسين بن مطير:
كثرت لكثرة ودقه أطباؤه # فإذا تحلّب فاضت الأطباء [٥]
و ضروعه عدد النجوم و طلّه # إخلافه عدد النجوم رواء [٦]
و وصف أعرابي سحابا فقال: لقحته الجنوب و مرته الصّبا و استدرته الشمال و قالت أعرابية: نحبته الصبا و مرته الجنوب و انتجفته الشمال انتجافا [٧] .
و قيل: أجود بيت في صفة السحاب قول الهذلي:
تلحقه ريح الجنوب و تقبل الشما # ل نتاجا و الصّبا حالب يمري
و قالت أعرابية: أحب السحابة الخرساء لأنها تخرس حتى تمتلئ ماء و تصب طبقا [٨]
طبقا يكون حبا.
[١] الثمال: الغياث، الذي يقوم بأمر قومه.
[٢] تزجي: تدفع-المطالي: من ماطل و هو من كرام فحول الإبل-الفصال: جمع فصيل و هو ولد الناقة.
[٣] وائلي: اطلبي النجاة، و اتخذيه ملجأ.
[٤] القفلة: الشجرة اليابسة.
[٥] الودق: المطر-الأطباء: جمع طبي و هي حلمات الضرع من ذوات الخفّ و الظلف و الحافر و السّباع.
[٦] طلّه: نداه-الرواء: من الماء العذب.
[٧] انتجفته ريح الشمال: استخرجته.
[٨] طبقا: أي مطر طبق و هو المطر العام.