محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٠٨ - كلّ إنسان يفقد أو يفقد أقاربه
و قال آخر:
و إذا خشيت من الأمور مقدّرا # و فررت منه فنحوه تتوجّه
و قال حجر العبسي:
فقل للملتقي عرض المنايا # توقّ فليس ينفعك اتقاء
و قال ثعلبة العبدي:
أ من حذر آتي المتالف سادرا # و أية أرض ليس فيها متالف [١]
و قال آخر:
لا تأمننّ و إن أصبحت في حرم # إن المنايا بجنبي كلّ إنسان
و قال أبو ذؤيب:
يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت # نشيبة و الطراق يكذب قبولها [٢]
و لو أنني استودعته الشمس لارتقت # إليه المنايا عينها و رسولها
و قال آخر:
كلّ يدور على البقاء مجاهدا # و على العناء تديره الأيام [٣]
كلّ إنسان يفقد أو يفقد أقاربه
قال بعض الحكماء: من طال عمره رأى المصائب في إخوانه و جيرانه، و من قصر عمره كانت مصيبته في نفسه.
قال شاعر:
كل امرئ ستئيم منـ # ه العرس أو منها يئيم [٤]
و قال الموسوي:
فمؤجّل يلقى الرّدى في أهله # و معجّل يلقى الرّدى في نفسه
و قال المتنبّي:
سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها # منعنا بها من جيئة و ذهوب
تملّكها الآتي تملّك سالب # و فارقها الماضي فراق سليب
[١] المتالف: جمع متلفة، الأرض الخالية الواسعة-و المتالف: محل التلف.
[٢] الطراق: الحوادث، و الآتون ليلا-قبولها: ريحها.
[٣] العناء: التعب.
[٤] يئيم: آم الرجل أو المرأة من زوجها: فقدته أو فقدها.