محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٦٥ - (١٢) معارضات
(١٢) معارضات
١-عرضت جارية على المهدي فقال لبشار امتحنها فقال:
أحمد اللّه كثيرا
فقالت:
حين صيرت ضريرا
فقال: اشتر الملعونة فإنها حاذقة.
عارض أبو العنبس البحتري في قوله:
من أي ثغر تبسّم
فقال:
من أي سلح تلتقم # و بأيّ كف تلتطم
أدخلت رأسك في الحرم # .............
فولّى البحتري فقال أبو العنبس:
و علمت أنك تنهزم
٢-قال ميمون بن مهران: رأيت البارزي و حاله متماسكة فسألته فقال: كنت من جلساء المستعين فقصده الشعراء فقال: لست أقبل إلا ممّن قال مثل قول البحتري:
لو أنّ مشتاقا تكلّف فوق ما # في وسعه لسعى إليك المنبر [١]
فرجعت إلى داري و أتيته، فقلت: قد أتيتك بأحسن مما قال البحتري في المتوكل:
و لو أن برد المصطفى إذ لبسته # يظنّ لظنّ البرد أنّك صاحبه [٢]
و قال و قد أعطيته و لبسته # نعم هذه أعطافه و مناكبه
فقال: ارجع إلى منزلك و افعل ما آمرك به فبعث إليّ سبعة آلاف دينار، و قال: ادخر هذه للحوادث بعدي و لك الجراية و الكفاية ما دمت حيا.
قال و هذه حالة شبيهة:
كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
[١] فوق ما في وسعه: أي فوق طاقته.
[٢] البرد: الثوب المخطّط، و برد المصطفى: برد النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم.