محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٤٧ - المتذمّم لتعاطي ما تعاطاه في أيّام الصبا
و اهتمامي بنزيل # أو بضيف أو بعان
قصرت عن جانب الحـ # ق له منّي اليدان
قال كشاجم:
لا تنكرين الشيب أنت جلبته # بجناية و قطيعة و عتاب
لو لم تروّعي بالغرور و بالنّوى # طورا لطال تمتّعي بشبابي
الشباب مقتض لارتكاب التصابي
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم إن اللّه يبغض ابن الستين في طرّة ابن العشرين. و قال أبو عمرو السلمي و قد رأى قوما يعذلون شابا. لا تعذلوه فقد رأيتني و أنا شائب أعضّ على الملام عضّ الجموح على اللجام حتى أخذ العيب بعنان شبابي و إن لم يكن الشيب شعبة من الجنون فإنه عصارته.
قال أبو نواس:
إن الشباب مطيّة الجهل # و مزين الضّحكات و الهزل
و منه للنابغة:
فإن مطيّة الجهل الشباب
و قيل: اليد الفارغة و النفس المستريحة و الشباب المقتبل [١] تكتسب الآثام و تستحل الحرام، و منه:
إن الشباب و الفراغ و الجده # مفسدة للمرء أي مفسدة
قال الجريمي:
اللهو يحسن بالفتى # ما لم يكن شيب يشينه [٢]
و قال شبيب بن شبة:
رعى اللّه دهرا أخرس العذل عذره # بشرخ شباب لم يشب صفوه كدر
و قال:
كلّ اللذاذات و التّصابي # قبل الثلاثين تستطاب
المتذمّم لتعاطي ما تعاطاه في أيّام الصبا
قال الواسطي: حان حصادي و لم يصلح فسادي.
قال البحتري:
و أضللت حلمي و التفتّ إلى الصّبا # سفاها و قد جزت الشّباب مراحلا
[١] مقتبل الشيب: الذي لم يظهر فيه أثر الكبر.
[٢] يشينه: يعيبه.