محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥ - *الترغيب في اقتناء الإخوان
الجزء الثانى
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
الحدّ الثاني عشر في الإخوانيّات
(١) حدود الأخوّة
سئل بعضهم عن الأخوة فقال: هي الموافقة في التشاكل. و قال إبراهيم الموصلي: قلت لاسباط الشيباني: صف لي الأخوّة و أوجز فقال: أغصان تغرس في القلوب فتثمر على قدر العقول.
قيل لبعض الحكماء: ما الأصدقاء؟قال: نفس واحدة في أجساد متفرقة.
*الترغيب في اقتناء الإخوان
قال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه: عليكم باقتناء الإخوان فهم عدّة في الدين و الدنيا. أ لا ترى إلى قول اللّه عزّ و جل في حكاية عن أهل النار في النار: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ [١] .
قيل أغبط الناس من لا يزال رحله من صالح الإخوان موطأ، و قيل: المرء كثير بأخيه. و قيل لأبقراط [٢] : ما أفضل ما يقتني الإنسان؟فقال: الصديق المخلص، و قال عمرو بن إبراهيم:
إن السرور إذا بلغـ # ت بوصفه كنه النّهايه [٣]
خلّ تؤانسه ودو # د و الرّجوع إلى الكفاية
قال شاعر:
أخاك أخاك إنّ من لا أخا له # كساع إلى الهيجا بغير سلاح [٤]
[١] القرآن الكريم: الشعراء/١٠٠.
[٢] أبقراط: من أشهر أطباء الإغريق الأقدمين (٤٦٠. ق. م) ، هو من مواليد جزيرة كوس. اعتمد في تشخيص الأمراض على اكتشاف أثر الهواء و الغذاء في اضطرابات الأخلاط. ترجمت بعض مؤلفاته إلى العربيّة و منها طبيعة الإنسان.
[٣] الكنه: الحقيقة و جوهر الشيء.
[٤] الهيجا: مخفّف الهيجاء، يدعو الشاعر إلى حفظ رابطة الإخاء و أن يصون الأخ لأنه عماده في الحياة و ملاذه و مشبّه الذي لا أخاله بالذي يخوض المعركة دونما سلاح.