محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٣٠ - ذمّ من حسن مقاله و قبح فعاله
يبكي و جلّ بكائه # ما للفريسة لا تقع
و رأى المنصور رجلا واقفا ببابه و بين عينيه سجادة، فقال له: بين عينيك درهم مثل هذا و تقف ببابي فقال: إنه ضرب على غير سكة. و قال بعضهم في أصحاب السجادات:
أ ما ثقلت رءوسهم أو خشنت الأرض. قال شاعر:
تصوّف فازدهى بالصّوف جهلا # و بعض الناس يلبسه مجانه [١]
و لم يرد الإله به و لكن # أراد به الطريق إلى الخيانه
و قال:
عمّروا مواضع التصنّع منهم # فكأنّ الصّلاح منهم خراب
و قال:
تسبيحه ريح فلا تسكنوا # من شفة الشيخ إلى الريح
و قال عبدان في أبي القاسم بن بحر و قد عاد من الحج:
تعنيت أبا القاسم فـ # ي السعي إلى الحجّ
بما سوّغت من سحت # زمان الجور و الهرج [٢]
و ما يصلح ما تنـ # فق للثجّ و للعجّ [٣]
و دخل المرء من سحت # كذا يخرج في الخرج
من يخادع اللّه في زكاته و صدقته
قال الجاحظ: كان ببغداد لوطي موسر فإذا كان وقت الزكاة يدعو الغلام و يقول له:
أ لك أم أو أخت تستحق الزكاة فيدفعه له؟و يقول: خذ هذا من زكاة مالي و أنعم لي بواحد.
و بعض أصحابنا يبيع زكاته من الفقير و يسترجعها منه بدرهم أو درهمين يخادعون اللّه و هو خادعهم.
ذمّ من حسن مقاله و قبح فعاله
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: سيكون بعدي أقوام يعطون الحكمة على المنابر و قلوبهم أنتن من الجيفة. و قال سليمان بن عبد الملك لبلال بن أبي بردة: صف لي الحجّاج فقال: كان يتزين بزينة المومسة فإذا صعد المنبر تكلم بكلام القسيسين و ينزل فيعمل بعمل الفراعنة، و قال شاعر:
إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا # و لكنّ حسن القول خالفه الفعل
[١] المجانة: المزاح و الهزل.
[٢] السحت: الحرام.
[٣] الثجّ: سيلان دم الأضحية-العج: الصياح و ارتفاع الأصوات.