محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٩١ - المنقاش
كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ [١] و سئل النظّام عن عيبه، فقال: يسرع إليه الكسر و يقصر عنه الجبر، فقال:
مثل الزجاجة صدعها لا يشعب
و قيل: الزجاج لا يألف الزهومات [٢] و لا يقبل القاذورات قابل للألوان المحمرة و الأشكال المرموقة. و قيل: الزجاج أنقى في التراب من الذهب.
قال كشاجم:
و جسم هواء و إن لم يكن # يرى للهواء بكفّ شبح
يردّ على الشخص تمثاله # و إن تتخذه مرآة صلح
المدخنة
قال بعضهم:
فقوّارة من أديم الصّخور # تخيّم في فلك الخيزران [٣]
تغذي قطاعا كعرف الحبيب # و ترقى و ليس لها مسرجان [٤]
و تنبع عن مثل حبّ القلوب # من الجمر ليس لها من دخان
و قال الصنوبري:
مجمرة طاف بها الغلمان # كأنّها فيما حكى العيان
فوّارة و ماؤها الدّخان # في بركة حصباؤها نيران [٥]
المشط
قال كشاجم:
مشط من العود لم نعبه و لا # مالت به خفّة و لا ثقل
يحبو اللّحى طيبها و زينتها # فهو على المعنيين مشتمل [٦]
و قال آخر يذم مشطا منتشر الأسنان:
مشط إذا سرّحت يوما به # قطع لحييك بأسنانه
المنقاش
[٧]
قال أبو طالب المأموني:
لديّ ذو نابين أعضلين # ينتزعان شعر الخدّين
[١] القرآن الكريم: النّور/٣٥.
[٢] الزهومات: جمع الزّهمة، الرائحة النتنة.
[٣] فوّارة: أي تفور، و روي أيضا قوارة: و هي ما قوّر و قطع من جوانب الشيء، من ثوب و غيره.
[٤] ترقى: ترتفع.
[٥] الحصباء: الحجارة.
[٦] يحبو اللّحى: يعطيها.
[٧] المنقاش: المنتف.