محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٨٠ - لبس الحرير و الكتّان
قال الخوارزمي:
أبو سعد له ثوب نفيس # و لكن تحت ذاك الثوب عزبه [١]
فإن جاوزت كسوته إليه # فليس وراء عبادان قربه [٢]
و قال:
و ما الثقفيّ إن جادت كساه # و راعك شخصه إلاّ خيال [٣]
و قال آخر:
استجيدوا الثياب إنّ حمار السّوء # تخفى عيوبه بالجلال [٤]
و قال المتنبّي:
و لا يروق مضيما حسن بزّته # و هل يروق دفينا جودة الكفن [٥]
ذمّ ملابس التصوّف
قال ابن السماك الصوفي: إن كان لباسكم وفقا لسرائركم فقد أحببتم أن يطّلع الناس عليها، و إن كان مخالفا لها فقد نافقتم و هلكتم. و قال الحسن فيما أظن أن قوما جعلوا تواضعهم في ثيابهم و كبرهم في صدورهم حتى لصاحب المدرّعة بمدرعته أشد فرحا من صاحب المطرف بمطرفه.
حمد لبس الصّوف و ذمّه
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: من لبس الصوف و أكل خبز الشعير و ركب الأتان فليس فيه شيء من الكبر. و قيل: من أحب أن يجد حلاوة الإيمان فليلبس الصوف. و قيل: لراهب لم تلبسون السواد؟قال: لأنه أشبه بلباس المصيبة.
و قال ابن سيرين: كان عيسى عليه السلام يلبس الصوف و نبيّنا يلبس الكتان و هو أحب إلينا أن نقتدي به.
لبس الحرير و الكتّان
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له و روي أنه صلّى اللّه عليه و سلّم خرج و في إحدى يديه حرير و في الأخرى ذهب فقال: هذان على ذكور أمّتي حرامان حلالان على أناثهم.
و قال بعض الأمراء لحاجبه: أدخل إليّ رجلا عاقلا فأدخل رجلا فقال: من أين عرفت عقله؟قال: رأيته لبس الكتان في الصيف و القطن في الشتاء و العتيق في الحرّ و الجديد في
[١] عزبه العزب: من لا أهل له.
[٢] القربة: القرب من الرحم، و القرب ما يتقرّب به إلى اللّه.
[٣] راعك شخصه: أعجبك.
[٤] الجلال: ما تلبسه الدابة لتصان به.
[٥] المضيم: الذليل.