محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٨٨ - المتلطّخ بالدم المتسربل بالغبار
و قال أبو تمّام:
و قد ظلّلت عقبان أعلامه ضحّى # بعقبان طير في الدّماء نواهل [١]
أقامت مع الرايات حتّى كأنّها # من الجيش إلا أنّها لم تقاتل
و قال بشّار:
إذا ما غزا بشّرت طيره # بفتح و بشّرنا بالنّعم [٢]
و قال المتنبّي:
و أنبتّ فيهم ربيع السّباع # فأثنت بإحسانك الشامل
و قال عمرو بن مامة:
إذا ألحمت قيس لحرب تباشرت # ضباع الفيافي و النّسور الكواسر [٣]
و قالت جنوب أخت عمرو:
تمشي النسور إليها و هي لاهية # مشي العذارى عليهنّ الجلابيب
المتزيّن بالجراحات
قال يعقوب بن يوسف:
و خيل تعجز الأرسال عنها # مزينة بأنواع الجراح
و قال سلم الخاسر:
و لا خير في الغازي إذا آب سالما # إلى الحيّ لم يجرح و لم يتحدّد [٤]
المتضرّج بالدم
قال البحتري:
سلبوا و أشرقت الدماء عليهم # محمرّة فكأنّهم لم يسلبوا
و قال آخر:
تضرّج منهم كلّ خدّ معفّر # و عفّر منهم كلّ خدّ مضرّج [٥]
المتلطّخ بالدم المتسربل بالغبار
قال السريّ:
مفقودة شية الجواد عليهم # و حجول أربعة لخوض دمائه [٦]
[١] العقبان: جمع عقاب و هو طائر من الكواسر-يقول: إن رايات الممدوح عند الضحى كانت مظلّلة بعقبان الجوّ المحلّقة فوق الجيش تترقب أن تقتات بدماء و أشلاء القتلى.
[٢] النعم: الغنائم.
[٣] الفيافي: جمع فيفاء و هي المفازة التي لا ماء فيها.
[٤] آب: عاد.
[٥] الخدّ المعفّر: الممرّغ بالتراب.
[٦] الشية: مصدر وشى الثوب شية حسّنه بالألوان و نقشه.