محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٩ - الإعراض عن الحبيب خشية الرقيب
و قال ابن العميد:
لا يهنأ العاشقين أنّي # منفرد بالغرام وحدي
من لا يلتذّ بالوصل خيفة الهجر
قال العبّاس:
إذا رضيت لم يهنني ذلك الرّضا # لعلمي يوما أن سيتبعه عتب
و قيل: لا تغتر بصفاء الألفة فإنها منكشفة عن كدر الفرقة. و قيل إذا ساعدك الدهر بوصل محبوب، فاعلم أنه قد غرّ و ضرّ. و قال سعيد الكاتب:
ما كنت أيام كنت راضية # عنّي بذاك الرضا بمغتبط
علما بأن الرّضا سيتبعه # منك التجنّي و كثرة السخط [١]
نفي الانتفاع بقرب الدار مع الهجران
قال إبراهيم:
دنت بأناس عن تناء زيارة # و شطّ بليلى عن دنوّ مزارها
و إن مقيمان بمنقطع اللوى # لا قرب من ليلى و هاتيك دارها [٢]
و قال آخر:
رأيت دنوّ الدار ليس بنافع # إذا كان ما بين القلوب بعيد
قال العبّاس:
كفى حزنا أن التباعد بيننا # و قد جمعتنا و الأحبّة دار
قال عبد الوهاب:
البعد منهم على رجائهم # أنفع من هجرهم إذا حضروا
الإعراض عن الحبيب خشية الرقيب
قال الشاعر:
و ما هجرتك النفس أنّك عندها # قليل و إن قد قلّ منك نصيبها
و لكنّهم يا أملح الناس أولعوا # بقول إذا ما زرت، هذا حبيبها
و قال:
و لما رأيت الكاشحين تتبّعوا # هوانا و أبدوا دوننا نظرا شزرا [٣]
جعلت و ما بي من جفاء و لا قلى # أزوركم يوما و أهجركم شهرا [٤]
[١] التجني: الاعتداء.
[٢] اللوى: موضع.
[٣] نظر نظرا شزرا: نظر بمؤخر عينه غضبا.
[٤] القلى: البغض.