محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٨٧ - من صاحبته الطيور و السباع
قال ابن الرومي:
رأيتكم تبدون في الحرب عدّة # و لا يمنع الأسلاب منكم مقاتل [١]
فأنتم كمثل النخل يسرع شوكه # و لا يمنع الجرام ما هو حامل [٢]
قال المتنبّي:
إذا كنت ترضى أن تعيش بذلّة # فلا تستعدنّ الحسام اليمانيا [٣]
و لا تستطيلنّ الرماح لغارة # و لا تستجيدنّ العتاق المذاكيا
الاستظلال بالأسلحة
قال امرؤ القيس:
ففئنا إلى بيت بعلياء، مردح # سماوية منها الحمى معصب [٤]
فأوتاده ماذيّة و عماده # ردينيّة فيها أسنّة قعضب [٥]
و قال أعرابي من بني أسد:
و فتيان ثنيت لهم ردائي # على أسيافنا و على القسيّ
و قال:
و ما اتّخذوا إلا الرماح سرادقا # و ما استتروا إلا بضوء اللهاذم [٦]
ذمّ العزل في الحرب
في المثل: عند النطاح يغلب الكبش الأجم
فمن يك معزال اليدين فإنّه # إذا كشّرت عن نابها الحرب حامل [٧]
و قال ابن الحطيم:
نبّهت زيدا و لم أفزع إلى و كل # رثّ السلاح و لا في الحرب مكثور [٨]
من صاحبته الطيور و السباع
أول من وصف ذلك النابغة الذبياني فقال:
إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم # عصائب طير تهتدي بعصائب [٩]
[١] الأسلاب: الغنائم التي تسلب في المعركة.
[٢] الجرام: التمر اليابس.
[٣] لا تستعدنّ الحسام: لا تتخذه عدّه.
[٤] العلياء: المرتفع من الأرض-المردح: من ردح البيت: إذا كائف عليه الطين-المعصب المشدود.
[٥] ردينيّة: نسبة إلى ردينة و هي امرأة كانت تصنع الرماح و زوجها قعضب و هو من بني قشير، لذا قال:
أسنّة قعضب.
[٦] اللهاذم: جمع لهذم و هو القاطع و الحادّ من السيوف.
[٧] كشرت عن نابها الحرب: أي احتدمت.
[٨] الوكل: الجبان العاجز.
[٩] العصائب: جماعات الطير.