محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٦٩ - (١٥) خرافات على سبيل التهكّم
٢-و نظر بهلول إلى مجنون يوم العيد و هو يقول: يا أيها الناس إني رسول اللّه إليكم فلطمه بهلول على وجهه و قال: و لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه.
٣-و عدا مجنون من صبيان ثم دخل دارا و كان ثمّ رجل له ذؤابتان فقال له: يا ذا القرنين إن يأجوج و مأجوج مفسدون في الأرض، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا و بينهم سدا؟فأغلق الباب و أتاه بطبق تمر، و قال: كل فأخذ يأكل و الصبيان يصيحون فقال: فضرب بينهم بسور له باب، باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب.
٤-كان مجنون تؤذيه الصبيان فقال له رجل: تريد أن أطردهم؟فقال: نعم و تنطرد معهم. و قيل لمجنون: فيم يسعى هذا الخلق؟قال: فيما لا يجدونه. هم يطلبون الراحة و هي لا تكون في الدنيا.
٥-قال الرشيد لبهلول من أحب الناس إليك؟قال: من أشبع بطني. قال: فأنا أشبع بطنك فأحببني قال: الحب لا يكون نسيئة.
٦-استقبل جعيفر امرأة صبيحة فبادر إليها و اعتنقها فاجتمع الناس فضربوه فقال:
علّقوا اللحم للبزا # ة على ذروتي عدن
ثم لاموا المحبّ فيـ # ه على خلعه الرسن
لو أرادوا عفافه # نقبوا وجهه الحسن [١]
٦-و مثل هذه الحكاية و إن لم تكن مما نحن فيه-ما روي أن ابن زيدان كان عند يحيى بن أكثم يملي عليه فقرص خدّه فغضب فأنشأ يقول:
أيا قمرا خمشته فتغضّبا # و أصبح لي من تيهه متجنّبا [٢]
إذا كنت للتخميش و العضّ كارها # فكن أبدا يا سيدي متنقّبا
و لا تظهر الأصداغ للنّاس فتنة # و تجعل منها فوق خدّك عقربا
فتقتل مشتاقا و تفتن ناسكا # و تترك قاضي المسلمين معذّبا
(١٥) خرافات على سبيل التهكّم
١-رأى حمدويه المخنث بمكان منكر صاحب شرطة فقعد على روثة يريه أنه يخرأ.
[١] نقبوا وجهه: ستروا وجهه بالنقاب و هو القناع.
[٢] خمشته: خدشته، لطمته-التيه: الزهو و الكبر.