محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٦٥ - الاعتذار عنه
فقلت لها المشيب نذير عمري # و لست مسوّدا وجه النذير
و قال:
إذا ذهب الشباب فليس إلا # غبار الشيب أو ذلّ الخضاب
مدح الصلع
قال الخليل: كان الشريف إذا لم يصلع نتفوا شعره تشبّها بذلك.
و أنشد العتبي:
قد حصّ رأسي فتيت المسك أخلطه # بالعنبر الورد حتّى ما به شعر [١]
فقال لشتان ما بينه و بين أبي قيس بن الأسلت في قوله:
قد حصت البيضة رأسي فما # أطعم نوما غير تهجاع
ذمّ الصلع
دخل الأبرش الكلبي على هشام بن عبد الملك و حجّام يحجمه فمسّ رأسه فقال: يا أبرش ما صلع لئيم قط فكشف رأس الحجام فإذا هو أصلع، فقال: أ من كرم صلع هذا؟ و قالت امرأة لزوجها و كان أصلع لست أغبط إلا شعرك حيث فارقك فاستراح منك.
قال شاعر:
خفافان مثل القذّتين و هامة # يزل الذباب النقف عنها فيصرع [٢]
و قال:
إذا أبصرتهم صلعا و ثطا # فقبّح ذاك من صلع و من هام
التأسف لذلك
قال بعضهم:
جزعت للشيب لما حلّ أوّله # فجاءني حادث أنساني الجزعا
هبّ المشيب يداوي الخطر شائعه # فكيف لي بدواء يذهب الصّلعا
قال أبو النجم:
قد ترك الدهر صفاتي صفصفا # فصار رأسي جبهة إلى القفا
كأنما تلقّى به ضعفي عفا
الاعتذار عنه
قال بشر:
رأتني كأفحوص القطاة ذؤابتي # و ما مسّها من منعم يستشيبها [٣]
[١] حصّ الرأس: حلّق شعره.
[٢] القذّة: القطعة من الريش.
[٣] الذؤابة: ضفيرة الشعر.