محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٠٨ - ذمّ المجدور
فالتفتت نحو فتاة لها # كأنّها الربرب في القرطق
قالت لها قولي لهذا الفتى # أنظر إلى وجهك ثم اعشق
و قال ابن الرومي:
أقبح بوجه أبي حفص و عفّته # هذان أمران لا و اللّه ما اجتمعا
و قال:
تيس تنفق بالدّلال ليشتهى # فازداد مقتا بالدّلال و ما نفق
فكأنّه من يبسه و سواده # محراك تنّور تلوّى فاحترق
و قيل: للحظوة أين تذهبين؟قالت: أفارق القباح.
المستقبح وجه نفسه
نظر أبو شراعة في المرآة و كان قبيحا فقال: الحمد للّه الذي لا يحمد على المكروه سواه، و نظر بعضهم في المرآة و كان جدر فبدل خلقه، فقال: الحمد للّه الذي خلقني فأحسن خلقي، ثم بدا له فشوّهني فأخذه سعيد بن نوقة فقال:
قد كان ربّي سوى خلقه فطغى # فأحسن اللّه في تشويه خلقته
قال الحطيئة:
أرى لي وجها قبّح اللّه خلقه # فقبّح من وجه و قبّح حامله
المعتذر بقبحه
قيل لحكيم: ما أقبح صورتك، فقال: ليس حسنك إليك فتحمد عليه و لا قبحي إليّ فأعاتب عليه، إنما ذلك صنع الباري تعالى من ذمه كفر.
ذمّ المجدور
[١]
قال شاعر:
و وجهه بخر الذبّان منقوش
و يقال كأنّما ينظر من كرش. قال أبو جعفر: كنت أدور مع الصاحب فنظر إلى باب قلعت مساميره فقال:
وجه أبي جعفر تصاويره # كالباب إذ قلعت مساميره
قال ابن طباطبا:
لنا صديق نفسه # في مقته منهمكه [٢]
ذو جدري وصفه # يحكيه جلد السمكه
و هي أبيات كثيرة ذات أوصاف.
[١] المجدور: الذي أصيب بالجدريّ فتشوّه وجهه.
[٢] المقت: الكراهية.