محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٦٣ - (٩) الترغيب في الاختضاب و الرغبة فيه
قد أصبحت دار آدم خربت # و أنت فيها كأنّك الوتد [١]
تسأل غربانها إذا نعبت # كيف يكون الصداع و الرّمد
فصل من ذلك
قيل: فلان أعمر من القراد و ذلك أنه يعيش سبعمائة سنة، و أعمر من الضبّ. قال الأصمعي إن الحسل [٢] يبلغ مائة سنة ثم يسقط.
قال:
فقلت لو عمرت عمر الحسل # أو عمر نوح زمن الفحطل [٣]
و الصخر مبتل كطين الوحل # صرت رهين هرم أو قتل
و قيل: أعمر من حيّة لأنّها لا تموت حتف أنفها فيما. يقال: و اعمر من نسر و للفرس زيود هشتاد كور تيرست رهمنه مزواماري نه مريد خركش يوزينه مرد معناه يعيش العير ثمانين سنة و ثلاثمائة و الحية لا تموت إلا قتلا.
(٩) الترغيب في الاختضاب و الرغبة فيه
قال عمر رضي اللّه عنه: اختضبوا بالسواد فإنه أسكن للزوجة و أهيب للعدو و قيل لرجل إلام أخضب؟فقال: ما قام أيرك. قال شاعر:
الشيب ضيفك فاقره بخضاب
و قال: إن الخضاب هو الشاب الثاني.
و قال:
إن الخضاب لحيلة # في ردّ أيّام الشّباب
قال رستم بن محمود:
و لما رأيت الشيب قد شان أهله # تقنّعت و ابتعت الشباب بدرهم [٤]
قال ابن المعتز و قد ناقض بذلك محمودا الوراق حيث قال:
يا خاضب الشيب الذي # في كلّ ثالثة يعود
[١] دار آدم: الدنيا.
[٢] الحسل: ولد الضبّ.
[٣] الفحطل: لم نقع على هذه اللفظة في لسان العرب الفحطل (بالطاء) ، و هو اسم و قال بأنه ورد في هذا البيت:
تباعدني فحطل، إذ سألته # أنين، فزاد اللّه ما بيننا بعدا
ثم ذكر بأن الاسم في الصحاح و هو فطحل و زمن الفطحل هو زمن نوح الليثي و الراجح أن هذا هو المقصود.
[٤] شان أهله: عابهم، و بات يعيّرهم، و الشّين: العيب.