محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٧٢ - (١٧) بلاغات من لم يختلف للكتاب
شيء. فقال: أ كان مثل حمصة؟قال: أكبر. قال: كبندقة؟قال: أكبر، قال: كجوزة؟ قال: أكبر. قال: أراك قد خريت.
٢-و قال بعضهم رأيت جملا بحمص يتبع بقرة فقلت أ هذا ولدها؟فقالوا: لا، بل يتيم في حجرها.
٣-مرّ العتابي بمنصور النمري فرآه كئيبا فسأله، فقال: امرأتي عسرت ولادتها.
فقال: أكتب على حرها هارون فقال: ما هذا أ تهزأ بي؟فقال: أعني قولك في هارون:
أن أخلف القطر لم تخلف مواهبه # أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع [١]
٤-كان بعض أهل نصيبين شديد الغفلة، و كان يسوق عشرة أحمرة فركب حمارا منها، و عدّها فرآها تسعة. فنزل وعدها فوجدها عشرة فقال: أمشي و أربح حمارا أجود.
(١٧) بلاغات من لم يختلف للكتاب
١-كتب معاوية بن مروان إلى الوليد بن عبد الملك: بعثت إليك بقطيفة خزّ أحمر أحمر فكتب إليه: قد وصلت و أنت أحمق أحمق أحمق و السلام.
٢-قال أبو القاسم بن بابك الشاعر أنشدني ابن القراني لنفسه: أنتيا ابن شيار أنت تحكم في الدين كرار غير فرار. و لست كالقاضي الذي يتبع العار. و أمير المؤمنين الطائع أطال اللّه بقاءه و أدام عزّه و تأييده و سعادته و كفايته لك مختار. فقلت: لم طولت هذا البيت فقال هو خليفة و لا يجوز أن ينقص دعاؤه.
٣-قال دعبل: كان لي صديق يقول شعرا فاسدا فقال يوما:
إن ذا الحبّ شديد # ليس ينجيه الفرار
و نجا من كان لا يأ # من من ذلّ المخازي
فقلت هذا لا يجوز. فالبيت الأول راء و الثاني زاي. فقال: لا تنقطه.
قلت: فالأول مرفوع و الثاني مجرور. فقال: أنظر إلى حماقته. أقول له: لا تنقطه و هو يشكله.
٤-و قال محمد بن العبّاس لوكيل: ما حال غلتنا بالأهواز؟فقال: أما متاع أمير
[١] القطر: المطر-يقول إن ممدوحه لا يتأخر له عطاء، و قد يخلق المطر دون أن تخلف مواهبه فهي دائمة لا تزول.