محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٨١ - التعمّم
البرد. و قال أمير المؤمنين: لا يلبس الكتّان إلا غنيّ أو عني [١] .
ذمّ سحب الثّوب و مدحه
روي في الحديث: فضل الإزار في النار. و قال عمر بن عبد العزيز لمؤدّبه: كيف كانت طاعتي إليك؟قال: أحسن طاعة. قال: فأطعني كما أطعتك خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك و من ثيابك حتى تبدو قدماك.
و خلع الرشيد على يزيد بن مزيد و كان يجالسه رجل من اليمن، فقال المياني: أجرر فما عرق جبينك في نسجه فقال: عليكم نسجه و علينا سحبه. و نظر سعيد بن سالم إلى أحمد ابنه و عليه ثوب طويل يجرّه فعاتبه، فقال: يا أبتي إني قصير و عادتي إذا لبست ثوبا مرة و مرتين أن أهبه و أكره أن أهبه لمن لا يصلح له فاحتملت قبح ذلك لما فيه من مصلحتهم.
الثوب الخلق
للحمدوني في ذلك أشعار كثيرة و له اختصاص يوصف ذلك، منها قوله في طيلسان كثر رفوه [٢] :
يا ابن حرب أطلت فقري برفوي # طيلسانا قد كنت عنه غنيّا
فهو في الرفو آل فرعون في العر # ض على النّار بكرة و عشيّا
و قال:
طال ترداده إلى الرّفو حتّى # لو بعثناه وحده لتهدّى [٣]
و قوله:
عمرته الرّقاع فهو كمصر # سكنته نزاع كلّ قبيلة [٤]
و لآخر في جبة:
دبّ فيها البلى فدقّت و رقّت # فهي تقرأ إذا السماء انشقّت [٥]
قال البسّامي:
أرقع كمّيها و أرفو ذيولها # فلا رفوها يجدي و لا رقعها يغني
إذا قمت فيها أو قعدت تنفّست # تنفّس صبّ ما يقرّ من الحزن [٦]
التعمّم
قال صلى اللّه عليه و سلم: اعتمّوا تزدادوا حلما. و قال عمر رضي اللّه عنه: العمائم تيجان العرب.
[١] العنيّ: المهتم.
[٢] الرفو: إصلاح الثوب.
[٣] لتهدّي: أي لاهتدى و استرشد بمفرده.
[٤] نزاع: خصومة.
[٥] إشارة إلى الآية القرآنية: إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْشَقَّتْ... [الانشقاق: ١].
[٦] الصبّ: العاشق، المولّه.