محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٩٨ - ترنّم الأطيار أيام الربيع
قال آخر:
عذارى يباثثن الحديث المكتّما
و قال آخر:
كالطامح المتمائل المتكسّر
الطلّ على الأرض
قال جحظة:
لم يبق في الأرض زهر يشتكي مرّها # إلا و ناظره بالطلّ مكحول
و قال:
كأنّ بقاء الوبل في جنباتها # بقية دمع فوق خدّ مورّد
و قال آخر:
يطلّ كرشح فوق خدّ مورّد [١]
و قال آخر:
فشنف أرضه دررا # و نظّمها النّدى شذرا
قال الحمدوني:
إذا لطم الوسميّ أحداق روضها # بكين معا باللؤلؤ المتفرّد
و قال:
و شابت رءوس غصون الجنان # و ما ذلك الشيب إلا الشباب [٢]
ترنّم الأطيار أيام الربيع
قال إبراهيم بن ساوة:
و الطير في وكناتها محتلة # فمرنم و مزمزم و مغرّد [٣]
فكأنّها تحكي الغريض و معبدا # أو كاد يحكيها الغريض و معبد
قال أبو القاسم بن العلاء:
كأنّ صوادح الأطيار فيها # جوار و الغصون لها ستائر [٤]
أخذه من الخباز البلدي حيث قال:
كأنّ القماري و البلابل بينها # قيان و أوراق الغصون ستائر [٥]
قال ابن المعتز:
إني لأعجب من حمائمها # كيف اهتدين لمعرب محض
[١] الطلّ: الندى.
[٢] شابت رءوس الغصون: كناية عن الزّهر، شبّهه بالشيب و اعتبره شبابا للطبيعة من عطاء الربيع.
[٣] الوكنات: جمع وكنة، و هي عشّ الطائر.
[٤] الطيور الصوادح: المغرّدة.
[٥] القماري: الحمائم.