محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٠٤ - من ذكر طول ليله و قصر ليل محبوبه
فخيمن حتى يستريح ركابها # فلا فلك جار و لا كوكب سار
تباطؤ الصبح
قال جحظة البرمكي:
و ليلي في كواكبه حران # فليس لطوله منه انقضاء
عدمت محاسن الإصباح فيه # كأن الليل جود أو رفاء [١]
مقاساة الهم باللّيل و الاستراحة بالنهار
قال ابن الدمينة:
أقضي نهاري بالحديث و بالمنى # و يجمعني و الهمّ بالليل جامع
قال الموصلي:
إن في الصبح راحة لمحبّ # و مع اللّيل ناشئات الهموم
و أصله للنابغة:
و صدر أراح اللّيل عازب همّه # تضاعف فيه الحزن من كلّ جانب [٢]
قلة المبالاة بطوله لدوام الهمّ
قال امرؤ القيس:
ألا أيّها اللّيل الطويل ألا أنجلي # بصبح و ما الإصباح منك بأمثل
قال الصولي:
و طولت ليلي لو دريت بطوله # و لكنّه يمضي لما بي و لا أدري
تشابه ليلي و استمرّ بي الهوى # فمن لي بنفس تستريح إلى الغدر
الجهل بحاله في ليله
قال خالد الكاتب:
لست أدري أطال ليلي أم لا # كيف يدري بذاك من يتقلّى
لو تفرغت لاستطالة ليلي # و لرعي النجوم كنت مخلّى
من ذكر طول ليله و قصر ليل محبوبه
قال العبّاس:
نام من أهدى لي الأرقا # مستريحا سامني قلقا
[١] الرفاء: الاتفاق، يقال بالرفاء و البنين و هو دعاء بالالتئام و الوفاق للمتأهل.
[٢] الهم العازب: البعيد.