محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٠٠ - وصفه قامته
ظلّ أوراق الشجر
قد أحسن المتنبّي حيث قال:
و ألقى الشرق منها في ثيابي # دنانيرا تفرّ من الثّياب
قال مسكويه:
و الشمس محجوبة عنّا سوى لمع # يسقطن من ورق الأشجار كالورق
نفع النرجس
قال جالينوس [١] : من كان له رغيف فليجعل لصقه من النرجس، فإنه راعي الدماغ، و الدماغ راعي العقل، و قال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه: تشمّموا النرجس و لو في اليوم مرة، فإن في قلب الإنسان حالة لا يزيلها إلا شم النرجس، قال أبو نواس:
غضّي جفونك يا عيون النرجس # كيما ألذّ بقبلة من مؤنسي
و قال آخر:
و تخالهنّ إذا هممت بقبلة # حدقا تفهم ما أقول فتنظر [٢]
و قال آخر:
كأنّما النرجس يحكي لنا # عين محبّ أبدا تنظر
لا يطرق الدهر لا شفافة # تخوفا من لحظه يقصر
و يشبه النرجس بالرقيب، قال أبو نواس:
لدى نرجس غضّ القطاف كأنّه # إذا ما منحناه العيون عيون
مخالفة في شكلهنّ فصفرة # مكان سواد و البياض جفون
و قال آخر:
مداهن تبر حشوهنّ عقيق [٣]
و قال آخر:
أحداق تبر في محاجر فضّة
وصفه قامته
قال شاعر:
ذابلات الأجفان كالعاشق الوا # قف يشكو الهوى على فرد ساق
و قال آخر:
غصن الزبرجد مرتد ورقا # من فضّة لك أثمرت ذهبا [٤]
[١] جالينوس: من أشهر أطباء اليونان الأقدمين، برع في علم التشريح. عاش في القرن الثاني للميلاد.
[٢] الحدق: العيون.
[٣] التّبر: الذهب-العقيق: الخرز الأحمر.
[٤] الزبرجد: حجر كريم كالزمرّد.