محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٨٩ - العصا
و قال المتنبّي:
و عجاجة ترك الحديد سوادها # زنجا تبسّم أو قذالا شائبا [١]
الغبار
قال الحجّاج: اتّقوا الغبار فإنه سريع الدخول بطيء الخروج، و قال:
غفار كما فارت دواخن غرقد
و قال أوس:
فانقضّ كالدرّى يتبعه # نقع يثور تخاله طنبا [٢]
يخفى و آونة يلوح كما # رفع المنير بكفّه لهبا
الحروب المشهورة
الحروب ثلاثة لم يكن للعرب أعظم منهن: حرب بعاث بين الأوس و الخزرج و كانت متصلة إلى أن بعث اللّه تعالى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فلما أسلموا اصطلحوا. و حرب بني وائل بكر و تغلب في مقتل كليب اتصلت أربعين سنة، و حرب ابني بغيض عبس و ذبيان في مجرى داحس و الغبراء بقيت أربعين سنة لم تحمل فيها الحمالات فبعث اللّه تعالى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و بقي من دمائهم شيء على الحارث بن عوف فاهتدي للإسلام.
و أيام العرب ثلاثة في الجاهلية لم يكن أعظم منهن: يوم جبلة و يوم كلاب الأخير و يوم ذي قار.
و قال سفيان بن عيينة: السيوف أربعة: سيف لمشركي العرب و هو قوله تعالى:
وَ قََاتِلُوا اَلْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [٣] ، و سيف لأهل الردّة على يد أبي بكر رضي اللّه عنه «و هو تقاتلونهم أو يسلمون» و سيف لأهل الكتاب على يد عمر رضي اللّه عنه قاتلوا الذين لا يؤمنون باللّه و لا باليوم الآخر. و سيف لأهل القبلة و الصلاة على يد عليّ رضي اللّه عنه و هو «و أن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا» و لولاه ما عرفنا قتال أهل القبلة.
العصا
تسمى المنسأة [٤] : قال اللّه تعالى: فَلَمََّا قَضَيْنََا عَلَيْهِ اَلْمَوْتَ مََا دَلَّهُمْ عَلىََ مَوْتِهِ إِلاََّ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ [٥] و عصا موسى حالها ظاهرة. و قيل ألقى فلان عصاه إذا نزل، و شقّ العصا إذا خرج عن الطاعة، و عبيد العصا أي ينقادون بالعصا و سمى الصغير الرأس رأس العصا
[١] العجاجة: الغبار-القذال: ما بين الأذنين من مؤخر الرأس.
[٢] الدريّ: أي الكوكب الدريّ-النقع: الغبار-الطنب: الحبل الطويل يشدّ به سرادق البيت.
[٣] القرآن الكريم: التوبة/٣٧.
[٤] المنسأة: العصا العظيمة التي تكون مع الراعي.
[٥] القرآن الكريم: سبأ/١٤.