محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٧٦ - الحاذق بالناورد
و قال المتنبّي:
أربعها قبل طرفها تصل
و قال الناشئ في وصفه:
مثل دعاء مستجاب إن علا # أو كدعاء نازل إذا هبط
المشبّه بالنّار و الغليان
شدّ كإضرام الحريق، كمعمعة السعف الموقد، كحريق في غريق، إذا جاش حميه غلي مرجل.
تواتر أيديها و أرجلها في العدو
قال بكر بن النطاح:
كأنّما اليدان و الرجلان # طالبتا وتر و هاربان [١]
و قال العماني يصف فرسا محجّلا:
كأن تحت البطن منه أكلبا # بيضا صغارا ينهشن المنقبا [٢]
و قال ابن خلف:
و كأنّما جهدت أليته # أن لا تمسّ الأرض أربعة
و قال آخر:
و كأنّما يرفعن ما لا يوضع
و قال الموسوي:
كأنّه في سرعان الوخد # يلعب في أرساغه بالبرد [٣]
الحاذق بالناورد
قال كشاجم:
ماء تدفّق طاعة و سلاسة # فإذا استدرّ الحضر منه فنار [٤]
و إذا عطفت به على ناورده # لتديره فكأنه بركار
و قال المتنبّي:
تثني على قدر الطعان كأنّما # مفاصلها تحت الرياح مراود [٥]
و قال الصاحب:
له دور ناورد على قدر درهم
[١] الوتر: الثأر.
[٢] الأكلب: الكلاب-ينهشن: يعضضن ما يتناولنه بالفم-المنقب: الموضع الذي ينقبه البيطار من بطن الدّابة.
[٣] الأرساغ: جمع رسغ و هو الموضع المستدق بين الحافر و موصل الوظيف من اليد و الرجل، أو المفصل بين الساعد و الكفّ.
[٤] الحضر: من أحضر الفرس إذا عدا شديدا.
[٥] المراود: جمع مرود و هو محور البكرة.