محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٧٦ - طعن الأحداق و الفؤاد
و قال المتنبّي:
و كنت إذا كاتبته قبل هذه # كتبت إليه في قذال الدمستق [١]
و قال غيره:
الكاتبون إلى الأعداء في قلـ # ل الأعداء كتبا نرى الأمي و الفهما
أمسى الرّدى أصلها و الدهر ممليها # و السيف كاتبها و الكاغد القمما [٢]
و قالت عابدة المهلبية و يروى للخوارزمي:
كتبت على وجوههم سطورا # غرائب حبّرهنّ دم هتول [٣]
يترجمها الأعادي للأعادي # و يقرأها على الحيّ القتيل
و ما لك غير جمجمة رسول # و ما لك غير صاحبها رسيل [٤]
تناول الرءوس بالرماح
قال البحتري:
قوم إذا شهدوا الكريهة صيّروا # ضمّ الرماح جماجم الفرسان
و قد أخذه من مسلم:
يكسو السيوف رءوس الناسكين به # و يجعل الهام تيجان القنا الذّبل
و قال جرير:
كأنّ رءوس القوم فوق رماحنا # غداة الوغى تيجان كسرى و قيصر
طعن الأحداق و الفؤاد
قال أبو تمّام:
سنان بحبّات القلوب ممتّع
و أجاد المتنبّي:
كأنّ الهام في الهيجا عيون # و قد طبعت سيوفك من رقاد [٥]
و قد صغت الأسنّة من هموم # فما يخطرن إلا في فؤاد
و قال ابن معدي:
الضاربين بكلّ أبيض مرهف # و الطّاعنين مجامع الأضغان [٦]
[١] الدمستق: قائد الروم.
[٢] الكاغد: القرطاس (و اللفظة فارسية) .
[٣] الدم الهتول: المتتابع.
[٤] الرسيل: المرسل.
[٥] الهام: الرءوس-الهيجا: مخفّف الهيجاء، الحرب-الرقاد: النوم.
[٦] الأبيض المرهف: السيف الحادّ-مجامع الأضغان: القلوب، و الأضغان: الأحقاد جمع ضغن.