محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٧٨ - أحوال ألوانها
فتنفر كفّاه و يسقط سوطه # و تبرد ساقاه فلا يتحرك
و ما يستوي المرآن هذا ابن حرّة # و هذا هجين ظهره مشترك
فقال مسلمة: قد قال حاتم خيرا من هذا:
و كائن ترى فينا من ابن سبية # إذا لقي الأبطال يطعنها شزرا
(الأبيات) فسرّ عبد الملك به و قبّله بين عينيه.
مفاضلة ألوانها
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: لو جمعت خيول العرب في صعيد واحد لجاءت و سابقها أشقر.
و قال: خير الخيل الأدهم الأرثم [١] المحجل ثلاثا، المطلق اليمين فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الهيئة و استشار أعرابي النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في شراء فرس، فقال: اشتره أغرّ محجّلا مطلق اليمين تغنم و تسلم.
و قال صلّى اللّه عليه و سلّم: اليمن في شقر الخيل. و قال بعض الحكماء: إن طلبك صاحب أشقر فعليك بالحزن [٢] ، فإن الأشقر رقيق الحافر. و إن طلبك صاحب أدهم، فعليك بالوحل فإنه رديء القوائم. و إن طلبك صاحب كميت، فعليك بالجدد [٣] فعسى أن تنجو.
قال محمد بن سلام لم يسبق الحلبة أبلق [٤] قطّ و لا بلقاء و زعموا أن الشيات [٥] كلها نقص و ضعف، و الشية كل لون دخل على لون.
قال اللّه تعالى: لاََ شِيَةَ فِيهََا [٦] و كل حيوان إذا اسود شعره أو صوفه كان أقوى لبدنه، و لا خير في البقع. و كذلك البلق من الخيل و البرق من الحمل و التيس.
أحوال ألوانها
قال ابن عباس كان صلّى اللّه عليه و سلّم يستحب الشقر من الخيل، و قال صلّى اللّه عليه و سلّم إذا اعتددت فرسا فاعتده أقزح أرثم و محجل الثلاث مطلق اليمين، فإنها ميامين فإن لم يكن أدهم فكميت ثم أغرّ تغنم و تسلم، إن شاء اللّه تعالى. و قال سلمة:
كميت غير مخلفة و لكن # كلون الصفّ حلّ به الأديم
و قال المرار:
فهو ورد اللون تزأره # و كميت اللون ما لم يزأر
و قال السلامي في أغرّ أرثم:
نظنّ نجما منيرا فوق غرّته # و أنه بهلال ظلّ يلتئم
[١] الأرثم: الفرس في طرف أنفه بياض.
[٢] الحزن: المرتفع و الغليظ من الأرض.
[٣] الجلد: الأرض الغليظة و المستوية.
[٤] الأبلق: الأبيض.
[٥] الشيات: جمع شية و هي النمنمة و النقش، من وشى يشي وشيا وشية الثوب حسّنه بالألوان و نقشه.
[٦] القرآن الكريم: البقرة/٧١.