محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٧٧ - السبق
و قال امرؤ القيس:
له و ثبات كوثب الظّباء # فؤاد خطار و واد مطر
و قال آخر:
و أجرد ما يثبطه الخطار
المثير الغبار
قال طفيل:
إذا هبطت سهلا حبست غبارها # بجانبه الأقصى دواخن تنصب
و قال الخوارزميّ:
يخفّ لوطئها الترب البليد
و قال ابن المعتز:
يرفع نقعا كدخان العرفج # أو مثل ندف الكرسف المنفج [١]
تتابع الخيول
قال شاعر:
يخرجن من تحت الغبار عوابسا # كأصابع المقرور أقعى فاصطلى [٢]
و قال ضمرة بن ضمرة:
كالتمر ينثر من جراب الجرم
الهملاج
[٣]
قال عمر بن عبد العزيز: ما شيء تركته للّه فتاقت نفسي إليه، إلا ركوب الهماليج.
و قال مسلم: ما بقيت لذة إلا ركوب الهماليج و قتل الجبابرة.
السبق
قال صلّى اللّه عليه و سلّم: الخيل تجري بأحسابها فإذا كان يوم الرهان، جرت بجدود أربابها و كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ناقة لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فصعب على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: حقّ على اللّه أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه.
و كان عمر رضي اللّه عنه يأمر أن يجري الفرس من رأس الميدان و هو أربعة فراسخ.
و سابق عبد الملك بين بنيه فسبق الوليد و ثنى سليمان و جاء مسلمة بعدهما، فقال عبد الملك لقبيصة الخزاعي أ تروي قول الشني:
نهيتكم أن تحملوا هجناءكم # على خيلكم يوم الرهان فتدرك [٤]
[١] النقع: الغبار-العرفج: ضرب من النبات-الكرسف: القطن.
[٢] المقرور: المرتجف من البرد-أقعى (السبع) : جلس على مؤخره-اصطلى: استدفأ.
[٣] الهملاج: البرذون الحسن السير.
[٤] الهجناء: جمع هجين و هو الذي أبوه عربيّ و أمّه أمة غير محصنة-يوم الرهان: يوم السباق، و الرهان مصدر راهن رهانا و مراهنة... على الخيل: سابقه.