محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٧٤ - الريح المستطابة و المتمنّاة
نصبت لها وجهي و أنصبت صاحبي # إلى أن حللنا في محلّ الحبائب [١]
و قال ابن أحمر:
عشواء تلتهم الجبال و أجـ # واز الفلاة و بطنها صفر [٢]
و قال آخر:
ريح لجوج سهوة المجاري # ابن أبي ربيعة في الشّمال و الجنوب [٣]
ضرائر أوطنّ العراص كأنّما # أجلن على ما غادر الحيّ منجلا [٤]
و قال حميد:
جرت به هوج الرياح ذبولها # جرّ النساء فواضل الأذيال [٥]
و قال ذو الرّمة:
ثلاث مربّات إذا هجن هيجة # قذفن الحصى قذف الأكفّ الرواجم [٦]
و قيل: الرياح أربع: ريح تقسم السحاب، و ريح تثيره فتجعله كسفا، و ريح تؤلف بينه فتجعله ركاما، و الشمال تفرقها و هي باردة، و لذلك قال:
و أتت على الأدنى شمال مريّة # شآمية تزوى الوجوه بليل [٧]
و أتت على الأقصى صبا غير قرّة # تذاءب منها مزرع و مسيل [٨]
الريح المستطابة و المتمنّاة
أنشد المجنون:
أيا جبلي نعمان باللّه خلّيا # نسيم الصّبا تخلص إلى نسيمها
أجد بردها أو تشف منّي حرارة # على كبد لم يبق إلا رسومها
فإن الصّبا ريح إذا ما تنفست # على كبد حرّى تجلّت همومها [٩]
و قال يزيد بن الطثرية:
إذا ما الريح نحو الأثل هبّت # وجدت الريح طيبة جنوبا [١٠]
[١] محل الحبائب: لعلّه موضع و لكن لم نجده في المعاجم و ربّما هو تحريف حباحب و هو بلد.
[٢] صفر: مرض في البطن يصفّر منه الوجه، و هنا بمعنى الصفير.
[٣] الريح اللجوج: الشديدة الهوجاء.
[٤] العراص و العرّاص: السحاب ذو البرق و الرعد.
[٥] فواضل الأذيال: الأذيال الطويلة.
[٦] ثلاث مربّات: أي ثلاث من الرياح الدائمة الهبوب.
[٧] تزوي الوجوه: تجعل الوجوه تميل و تنحني.
[٨] تذاءبته الريح: أتته من كلّ جانب.
[٩] الصّبا: الريح الناعمة مهبها من الشرق-تجلّت همومها: انفرجت.
[١٠] الأثل: شجر صلب الخشب جيّده يكثر قرب المياه في الأراضي الرملية.