محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٢٦ - الحسن الحديث و الكلام
و قال:
و مبسم عذب الأشر # ألّف من خمر و درّ [١]
و قال:
أحاذر في الظّلمات أن يستشفني # عيون الغيارى في وميض المضاحك [٢]
و قال:
تبسّمن فاستضحكن طامسة الدّجى # عن الأفق في الظلماء أوجهها طحل [٣]
و قال:
كأنّ ابتسام البرق بيني و بينها # إذا لاح في بعض البيوت ابتسامها
و قال آخر:
تبسّم إيماض الغمام المكلّل [٤]
و لمسلم و هو نادر:
تبسّم عن مثل الأقاحي تبسّمت # له مزنة صيفيّة فتبسّما [٥]
و قال:
كأنّ درا إذا هي ابتسمت # من ثغرها في الحديث ينتشر [٦]
الحسن الحديث و الكلام
قال أبو حيّة:
إذا هنّ ساقطن الحديث كأنّه # سقاط حصى المرجان من سلك ناظم [٧]
رمين فأقصدن القلوب و لم تجد # دما مائرا إلاّ جرى في الحيازم [٨]
قال البحتري:
و لما التقينا و النّقا مواعد لنا # تعجب رائي الدرّ حسنا و لاقطه
فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها # و من لؤلؤ عند الحديث تساقطه
قال آخر:
كأن حديثها سكر الشباب
[١] الأشر: التحزيز في الأسنان.
[٢] استشفّ (ه) : نظر ما وراءه-المضاحك: الأسنان الضواحك.
[٣] الطحل: جمع الأطحل من الطحلة و هي لون كلون الرماد.
[٤] الغمام المكلّل: السحاب المتراكم بشكل إكليل.
[٥] المزنة: السحابة الممطرة.
[٦] يقول كأنّها و هي تبتسم متحدّثة تنشر من ثغرها لؤلؤا.
[٧] المرجان: صغار اللؤلؤ.
[٨] أقصدت القلوب: رميتها بسهام عيونهن و أصبن فيها مقتلا.