محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١١٧ - الحثّ على إظهار الجوى للمحبوب
ظهور الهوى بالدمع
قال أبو عيسى بن الرشيد:
لساني كتوم لأسراركم # و دمعي نموم لسرّي مذيع
و لو لا الدموع كتمت الهوى # و لو لا الهوى لم تكن لي دموع
قال أبو حكيمة:
كأن مجال الطرف من كلّ ناظر # على حركات العاشقين رقيب
ظهوره بتحوّل الجسم
قال المتنبّي:
أمر الفؤاد لسانه و جفونه # فكتمنه و كفى بجسمك مخبرا
و قال الصنوبري:
اكفّ لسان الدمع أن أشكو الهوى # كأنّ لسان السّقم لا يحسن الشكوى
مبانة العاشق معشوقة في هواه
قال شاعر:
فتعلمي أن قد كلفت بكم # ثم افعلي ما شئت عن علم
قال العباس:
لا تحسبيني ماذقا في الهوى # إنّي على حبّيك مطبوع [١]
قال البحتري:
أعيدي فيّ نظرة مستتيب # توخّى الهجر أو كره الأثاما [٢]
تري كبدا محرّقة و عينا # مؤرّقة و قلبا مستهاما [٣]
و قال رجل لامرأة رآها مرهاء [٤] : هلا اكتحلت؟فقالت: خشيت أن أشغل جزأ من أجزاء عيني عن النظر إليك.
الحثّ على إظهار الجوى للمحبوب
قيل: لا شيء أصيد لامرأة و لا أذهب لعفتها من أن يحيط علمها بأن رجلا يحبّها فإذا رأت أنه أدمع عينه و لو كان أنسك ما يكون لذهب عقلها، و قال بشّار:
عرضن للذي تحبّ بحبّ # ثم دعه يروضه إبليس
و قيل المرأة تكتم الحب أربعين سنة و لا تكتم البغض و الكراهة يوما واحدا.
[١] الماذق: من ماذق فلانا في الود: لم يخلص له الود.
[٢] توخّى الشيء: قصده-الأثام: الإثم.
[٣] العين مورقة: المشاهدة-القلب المستهام: المتيم.
[٤] مرهاء: بيضاء.