محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٢٧ - وصف الشعر و الوجه معا
و قال:
هي الدرّ منظوما إذا ما تكلّمت # و كالدرّ مجموعا إذا لم تكلّم
و قال:
إن طال لم يملل و إن هي أوجزت # ودّ المحدّث أنّها لم توجز
و قال:
كأنّما عسل رجعان منطقها # إن كان رجع كلام يشبه العسلا [١]
الفرع الوارد و الكثيف
قيل لأعرابي: أي النساء أحسن؟فقال الغرّاء الفرعاء أي الحسنة المفترّة عن الثغر الوافرة الشعر، فمها بارد و شعرها وارد.
قال بعضهم في وصف ما حلقه عمر رضي اللّه تعالى عنه-من الشعر-و قيل هو أحسن ما قيل في الشعر:
لقد حلقوا منها غدافا كأنّها # عناقيد كرم أينعت فأسكرت [٢]
و قال:
عناقيد غربيب تدلّين عن كرم [٣]
و قال المخبّل السعدي:
و تضلّ مدراها المواشط في # جعد أغمّ كأنّه كرم [٤]
قال ابن المعتز:
دعت خلاخيلها ذوائبها # فجئن من رأسها إلى قدم [٥]
وصف الشعر و الوجه معا
قال بكر بن النطاح:
بيضاء تسحب من قيام فرعها # و تغيب فيه و هو ليل أسحم [٦]
و كأنّها فيه نهار ساطع # و كأنّه ليل عليها مظلم
[١] رجعان منطقها: تردّده و معاودته.
[٢] الغداف: الشعر الطويل الأسود و الغداب و الغراب الكبير الطويل الجناحين.
[٣] الغربيب: الأسود الحالك.
[٤] المدرى: المشط-الجعد الأعمّ: الشعر الأسود، و قد شبهه بعناقيد العنب.
[٥] الذوائب: ضفائر الشعر و الخلاخيل ما يزين الساق من حليّ، و قوله دعت خلاخيلها ذوائبها كناية عن طول شعرها.
[٦] الفرع: الشعر، شبّه باللّيل الحالك السواد.