محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٩٥ - الحثّ على اللهو أيام الربيع و على التمتع بها
قال أبو تمّام:
إن الربيع آثر الأزمان
و قال بعضهم: الربيع بهجة الدنيا و مجمع المنى و قال ابن المعتز:
أنظر إلى دنيا ربيع أقبلت # مثل المهاة تبرّجت لزناة [١]
و قال آخر:
فالراح قد باحت بأسرار النّدى # فتنفس الريحان في الجنّات [٢]
و قال ابن محارب القمي:
تأمّل في ربيع الأرض و انظر # إلى آثار ما صنع المليك [٣]
عيون من لجين شاخصات # كأن حداقها ذهب سبيك [٤]
على قضب الزبرجد شاهدات # بأنّ اللّه ليس له شريك [٥]
تفضيل الربيع على سائر الأزمنة و مفاضلة الصيف و الشتاء
قال الصنوبريّ:
إن كان في الصيف ريحان و فاكهة # فالأرض مستوقد و الجوّ تنوّر
و إن يكن في الخريف النخل مخترفا # فالأرض عريانة و الجوّ مقرور [٦]
و إن يكن في الشتاء الغيث متّصلا # فالأرض محصورة و الجوّ مأسور
ما الدهر إلا الربيع المستنير إذا # أتى الربيع أتاك النّور و النّور [٧]
الأرض ياقوته و الجوّ لؤلؤة # و النبت فيروزج و الماء بلور [٨]
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصامه و طال ليله فقامه.
الحثّ على اللهو أيام الربيع و على التمتع بها
قال أمير المؤمنين كرّم اللّه وجهه: إذا دخلت البساتين فأطل تأملها، فإن فيها جلاء للبصر و ارتياحا للهم و الفكرة و تكرمة للطبائع و تسكينا للصداع.
قال ابن سكرة الرازي:
لائمتي في المدام ظالمتي # لا سيّما و الربيع قد هجما
[١] شبه قدوم الربيع بالمهاة المتبرّجة و إلى مثل هذا المعنى أشار ابن الرومي، و هو يصف الطبيعة عند قدوم الربيع بقوله:
تبرّجت بعد حياء و خفر # تبرّج الأنثى تصدّت للذّكر
[٢] الراح: الخمر.
[٣] المليك: اللّه، خالق الوجود.
[٤] اللجين: الفضّة.
[٥] الزبرجد: حجر كريم كالزمرد، و منه الزبرجد الأخضر، و اللفظة فارسيّة.
[٦] المقرور: المقشعرّ من البرد.
[٧] النّور: الزهر.
[٨] الفيروزج: حجر كريم كالفيروز و اللفظة فارسيّة.