محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٠٠ - المتأسف على من نجا و لم يؤسر
و قال آخر:
قد عاذ بالأقبحين الذل و الفشلا
قال أبو تمّام:
موكل بيفاع الأرض يشرفه # من خفة الروع لا من خفّة الطّرب
قال البحتري:
تخطأ عرض الأرض راكب وجهه # ليمنع عنه البعد ما يبذل القرب
من وصف قوما هزمهم
قال قيس بن عطية:
و تكرّ أولاهم على أخراهم # كرّ المخلى عن حياض المصدر
و قال منحناهم الهزيمة و نفضنا عليهم العزيمة. قال بكر بن النطاح:
و لقيتهم لقي الأعا # جم كالجراد المرتدف
فقطعت أصلهم و قط # ع الأصل أقطع للطّرف
قال الموسوي:
إذا ما لقيت الجيش أفنيت جلّه # ردى و رددت الفاصلين نواعيا
و يقال تركت لهم شقّ الشمال إذا هزمتهم. و قيل ذلك لأجل أن المنهزم يأخذ طريق الشمال. قال شاعر:
إذ حاربوا لم ينظروا عن شمالهم # و لم يمسكوا فوق القلوب الخوافق
ترك أنباع المنهزم
أوصى الإسكندر صاحب جيش له فقال: حبب إلى أعدائك الهرب قال: كيف أصنع؟قال: إذا ثبتوا جد في قتالهم و إذا انهزموا لا تتبعهم.
و قيل لأمير المؤمنين: أنت رجل محرب [١] و تركب بغلة فلو اتخذت الخيل. فقال أنا لا أفرّ ممن كرّ و لا أكرّ على من فرّ. و عاتب المهلب الحجّاج في تركه أتباع الخوارج لما انهزموا فكتب إليه: أ ما علمت أن الكلب إذا أحجر [٢] عقر [٣] .
المتأسف على من نجا و لم يؤسر
قال عوف بن عطية:
و لو لا علالة أفراسنا # لزادكم القوم خزيا و عارا
قال امرؤ القيس:
و أفلتهن علباء جريضا # و لو أدركته صفر الوطاب
[١] محرب: صاحب حرب.
[٢] أحجر: منع.
[٣] عقر: جرح.