محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨٤ - (٥) و ممّا جاء في البكاء و الدموع
المتأسف لقلى حبيبه له
قال النميري:
رأيت صدودا و انقباض مودّة # و نكراء من هجرانهم حدثت بعدي [١]
أما لو يطيع القلب أو يصفح الهوى # لنا عنك جازيناك بالهجر و الصدّ
و قال آخر:
و ما سعدى و إن كرمت علينا # و كان لذكر سعدى يستطار [٢]
بأقرب في المودّة من سهيل # و في وجهيه للنجم ازورار
يفرّ من النّجوم لغير شيء # لعمر أبيك طال به الفرار
وصف الحبيب بالتلون
قال بعضهم لأن أبتلى بألف لجوج جموح أحبّ إليّ من أن أبتلى بمتلوّن. قال دعبل:
أني وجدتك في الهوى ذوّاقة # لا تصبرين على طعام واحد
و قال آخر:
يا عتب لم أهجركم لملالة # عرضت و لا لمقال واش حاسد
لكنّني جرّبتكم فوجدتكم # لا تصبرون على طعام واحد
(٥) و ممّا جاء في البكاء و الدموع
وصف قطرات الدموع:
كاللؤلؤ المسحور أغفل في # سلك النّظام فخانه النّظم
قال الأعشى:
كما فرّق السّلك من نظمه # لآلئ منحدرات صغارا
و قال:
و كأنّ الدمع درّ جامد # و الدّم الجاري عقيق قد جمد [٣]
و قال:
فدمعتي ذوب ياقوت على ذهب # و دمعه ذوب درّ فوق ياقوت
[١] الصدود: الإعراض-الانقباض: الاعتزال و الجفاء.
[٢] يستطار: يتفرّق.
[٣] العقيق: الخرز الأحمر.