محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٩١ - الزورق
كأنّما الماء حين يبعثها # ذوب لجين ميزابه ذهب [١]
السّفينة
قال أبو الشيص:
و بحر تحار العين فيه قطعته # بمهنوءة من غير عرّ و لا جرب [٢]
عريضة صدر الزور بهماء رسلة # سباد خليع الرأس مزمومة الذنب [٣]
مجفرة الجبين جوفاء جونه # نبيلة مجرى العرض في ظهرها حدب
مقتلة لا تشتكي الأين و الوجا # و لا تشتكي عضّ النسوع و لا الدأب [٤]
و قال بعضهم في وصفها: عذراء ملجمة الدبر تشمّر بفرسانها في البحر و تمتنع من المشي في البر.
و قال الفرزدق:
و واحلة قد عودوني ركوبها # و ما كنت ركّابا لها حين توحل
قوائمها أيدي الرجال إذا انتحت # و تحمل من فيها قعودا و تحمل
و قال البحتري:
و رمت سمت العراق أيانق # سحم الخدود لغامهنّ الطحلب [٥]
من كلّ طائرة بخمس خوافق # دعج كما ذعر الظليم الأحدب [٦]
الزورق
قال أبو نواس:
سخر اللّه للأمين مطايا # لم تسخّر لصاحب المحراب
أسدا باسطا ذراعيه يسطو # أهرت الشدق كالح الأنياب [٧]
لا يعانيه باللجام و لا السو # ط و لا غمز رجله في الرّكاب
ذات زور و منسر و جناحـ # ين تشقّ العباب بعد العباب [٨]
[١] ميزابه: الميزاب قناة من معدن أو غيره يسيل بها الماء من السطح.
[٢] مهنوءة: شبّه السفينة بالنّاقة المهنوءة لأنها مطليّة بالقار و لكنها ليست جرباء-العر: الجرب.
[٣] الزور: ملتقى أطراف عظم الصدر-بهماء: لا تعرف وجهتها-رسلة: سهلة السير-سباد: من سبد الشعر حلقه.
[٤] الوجا: أي هي لا تعاني من ذبح أو نحوه-النسوع: حبل طويل تشد به الرحال.
[٥] سمت: جمع سموت، و هي الطريق و المحجة-أيانق: شبه المراكب بالنوق-اللغام: زبد أفواه الجمال و لغام هذه المراكب هو الطحلب.
[٦] خوافق دعج: أجنحة واسعة.
[٧] أهرت الشدق: الواسع الشدق-كالح الانياب: استعارة لأن الزورق على صورة الأسد.
[٨] الزور: الصدر-المنسر (هنا) : رأس الزور و الجناحان المجدافان.