محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧١٢ - القطا
الطيور و لا يعاف القاذورات و لا يتعاطى الصيد و هو يسر السفاد. و قيل: إنما يسافد بالمنقار و فرخه أقذر و أنتن من الهدهد.
و قد مدح لقوله تعالى: فَبَعَثَ اَللََّهُ غُرََاباً [١] الآية و ذمّ بأنه بعثه نوح من السفينة ليأتيه بخبر الماء فاشتغل بأكل الجيفة، و يوصف بالقزل [٢] و الخجل.
قال كعب بن زهير:
و حمش بصير المقلتين كأنّه # إذا ما مشى مستقبل الريح أقزل
و يوصف بحدّة البصر و صحة البدن.
قال الشاعر في وصف رجل طويل العمر صحيح البدن.
قد أصبحت دار آدم خربت # و أنت فيها كأنّك الوتد
تسأل غربانها إذا حجلت # كيف يكون الصداع و الرمد
و يدعى أعور على سبيل القلب، قال الكميت:
و صحاح العيون يدعين عورا
و يقال في المثل: أزهى من غراب، و أسود من حلك الغراب و حنكه، و ليس غرابه بمطار للساكن، وجد فلان ثمرة الغراب لأنه لا يقصد إلا الأجود الأطيب، و لا أفعله حتى يشيب الغراب.
قال ذو الرمّة:
و مستشحجات بالفراق كأنّها # مثاكيل من صيابة النّوب نوح [٣]
شبّه الغربان الشاحجات بنساء من النوب ثاكلات و قال:
كأن الشاحجات بجانبيها # نساء جئن من حبش و روم
القطا
سمّي بذلك لحكاية صوته. قال أبو وجرة:
و هنّ ينشبن و هنا كلّ صادقة # باتت تباشر عما غير أزواج
حتّى سلكن الشوى منهنّ في مسك # من نسل جوّابة الآفاق مهداج [٤]
[١] القرآن الكريم: المائدة/٣٤.
[٢] القزل: أقبح العرج، من قزل أي مشى مشية الأعرج.
[٣] المستشحجات: شحج شحيجا (البغل أو الغراب) : صوّت أو غلظ صوته، و الشاحج: حمار الوحش، و بنات شحّاج: البغال، و الشواحج: الغربان.
[٤] المهداج: النّاقة التي تحن على ولدها.