محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٣١ - الأطلال البالية
القشافة [١] و يعقب النظافة، و يهضم الطعام و يجلب المنام، و ينفي الغضب و يقضي الإرب. قيل: قد مدحته، فذمّه قال: بئس البيت الحمام يهتك الأستار و يؤلف الأقذار و يحرق كالنار، و قال شاعر:
و بيت خزي ترى فيه العراة كما # يوم القيامة موقوفون للنّار
أيدي عفاة و قد مدّت إلى ملك # يعطي الجزيل بقلب غير خوّار [٢]
ورد أعرابي الحضر فمر بحمّام فقيل له: أدخل و تطهر فدخل فشجّ رأسه، فقال:
و قالوا تطهّر إنه يوم جمعة # فرحت من الحمّام غير مطهّر
و زوّدت منه شجّة فوق حاجبي # بفلسين إني بئسما كان متجري
و ما تحسن الأعراب في السّوق مشية # فكيف ببيت من رخام و مرمر
و قال السريّ:
ذو قبّة كسماء و البدور لها # جاماتها في أعالي الجوّ تنسرج
حرّ و برد و ماء و الهواء به # معدل منهما ما شانه عوج
و قال:
كأنّ ما قبب من سقفه # قحف من البلّور مكبوب
و قال ابن المعتز:
و حمّامنا كالعجوز # و يشقى بها الوارد
فبيت له منتن # و بيت له بارد
النورة
قال السري الرفاء:
و مجرّد كالسيف أسلم نفسه # لمجرّد يكسوه ما لا ينسج
ثوب تمزّقه الأنامل رقّة # و يصيبه الماء القراح فينهج
و كأنّه لما انتهى في خضرة # ثوبان ذا عاج و ذا فيروزج
و قال:
و قمص حجارة نسجت بماء # و يلبسها الغنيّ مع الفقير
الأطلال البالية
قال بكر بن النطاح:
لعب البلاء بطولها و رسومها # لعب الصبابة في فؤاد العاشق
[١] القشافة: سوء الحالة.
[٢] الخوّار (صيغة فعّال للمبالغة) : الضعيف.