محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٥٣ - (٤) حكايات عن البهائم
صاحبي. فقال له الديك: إنك لو رأيت من البزاة في سفافيدهم مثل الذي رأيت أنا من الديوك كنت أنفر مني؟و في أمثال الهند أن ثعلبا قيض على أرنب فقال له الأرنب: و اللّه ما هذا لقوتك و لكن لضعفي.
وقف جدي على سطح فمرّ به ذئب فأخذ الجدي يشتمه فقال: لست تشتمني إنما يشتمني المكان الذي تحصنت به.
كانت أفعى نائمة فوق حزمة شوك فحملها السيل، فقال ذئب لا تصلح هذه السفينة إلا لهذا الملاح.
أراد ثعلب أن يصعد على حائط فتعلق بعوسجة فعقرت يده فأخذ يلومها فقالت: يا هذا قد أخطأت حين تعلقت بي و من عادتي أن أتعلق بكل شيء.
وقف كلب على قصّاب فأخذ يكثر النبح فقال له: إن ذهبت، و إلا ضربت رأسك بهذه القطعة من اللحم، و تشاغل عنه [١] فوقف الكلب ينتظر ثم قال: تضرب رأسي بشيء و لا أمر.
دخلت فأرة الحمام فلما خرجت رأت سنورا فقال لها طاب حمامك فقالت: لو لم أرك يا ابن البظراء.
و قيل: إن جملا و حمارا توحشا فوجدا مرعى خاليا يرتعان فيه، فقال الحمار يوما و قد بطرا: إني أريد أن أغنّي. فقال الجمل: اتق اللّه فينا فإني أخشى أن ينذر بنا فنؤخذ، قال: لا بد ثم نهق فسمعته قافلة مارة فأخذوهما. فأبى الحمار أن يمشي فحمل على الجمل، فمرّوا به في عقبه. فقال الجمل: إني طربت لغناك المتقدّم و أريد أن أرقص رقصة. فقال الحمار اتق اللّه إني أسقط فلا تفعل فرقص فأسقط الحمار فوقصه [٢] .
قال وهب: قال النمر اللهم إن جلدي الذي خلق على أثر من تزين به بقدر أن يترك عليه.
بعث ابن هبيرة إلى المنصور في الحرب: بارزني فامتنع فقال: لأسبقن امتناعك و لأعيرنك [٣] به. فقال: مثلنا في ذلك مثل خنزير قال الأسد: قاتلني، فقال: لست بكفئي و متى قتلتك لم يكن لي عزّ بقتل خنزير. فقال الخنزير لأخبرن السباع بنكولك [٤] فقال:
احتمال تعيرك أهون من التلطخ بدمك.
[١] تشاغل منه: غفل عنه.
[٢] وقصه : من وقص عنقه أي كسرها، و وقصت به الدابّة: رمت به، و وقص الشيء: عابه.
[٣] عيّره به: عابه.
[٤] النكول من الأمر أو الشيء: النكوص و الجبن.