محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٨٢ - قوّة الأير على العمل
له الزنا فقال: أ تحب أن يأتي إليك في جرمك مثل ذلك؟قال: لا ثمّ قال فادع اللّه لي أن يذهب منّي الشبق فدعا له. فقال حسّان:
سألت هذيل رسول اللّه فاحشة # ضلّت هذيل بما قالت و لم تصب
سألوا فيهم ما كان مخزيهم # حتّى الممات و كانوا غرّة العرب
(٤) و ممّا جاء في السوأتين و الجماع
جوز ذكر السوأتين و الجماع و استحباب الكناية عنهما
قال صلّى اللّه عليه و سلّم: من تعزّى بعزاء الجاهلية فأعضوه [١] بهن أمّه و لا تكنّوا. و رأى ابن عباس رجلا يتظلف [٢] عن ذكر السوأتين فقال إن تصدق الطير ننك لميسا. و دخل في الصلاة يريه أنّ ذكر ذلك مما لا يحرج.
و قال محمد بن سيرين في قوله تعالى و إذا مرّوا باللغو مرّوا كراما أي إذا ذكروا الفروج كنّوا عنها. و كثرا استعمالهم الكنايات في ذكره نحوهن، و ذكر، و سوأة.
و يقول البغداديون في الكناية: أبو أيوب، و سمّت العرب فرج المرأة أبا ادراس و ذلك من الدرس و هو الحيض.
قوّة الأير على العمل
سمعت أعرابية رجلا ينشد:
و أنعظ أحيانا فينفذ جلده # فأعذله جهدي و ما ينفع العذل [٣]
فأدخله في جوف جاري و جارتي # مكابرة منّي و إن رغم الفحل
فقالت: بئس و اللّه جار المغيبة أنت فقال: و التي معها زوجها و أبوها و أخوها و أنشد بشار:
عجّل الركوب إذا اعتراه نافض # و إذا أفاق فليس بالركاب
فتراه بعد ثلاث عشرة قائما # مثل المؤذن شكّ يوم سحاب
و قيل: أنكح من خوات و هو صاحب ذات النحيين، و أنكح من ابن العزّ و هو الذي أنعظ فجاء بعير فاحتكّ بأيره يظنه جذلا [٤] . و قيل: أير كعصا البقار، و منه يحمل أيرا مثل أير البغل.
[١] عضه عضها: كذب، و عضه الرجل شتمه صريحا و أعضه أيضا جاء بالإفك و البهتان.
[٢] يتظلف عن كذا: يترفّع و يتبعد.
[٣] أنعظ (الرجل) : اشتهى الجماع.
[٤] جذلا: الجذل عود ينصب للإبل الجربى لتحتكّ به، و بالتصغير جذيل، و في المثل أنا جذيلها المحكّك، أي هو صاحب رأي يستعان به.