محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٧٩ - الجاعل قواضبه بدل المعاتبة
الحاذق بالطعان و الضرب
قال عبد يغوث:
ليبق بتصريف القناة بانيا
و قال المتنبّي:
يضع السّنان بحيث شاء مجاولا # حتّى من الآذان في أخراتها
و قال الموسوي:
و أسمر يهتّز في راحتي # كما هزّت القلم الأصبع
سقى الرماح و الصفاح دم الأعداء
قال شاعر:
و عامل الرمح أرويه من العلق [١]
و قال آخر:
نهلت قناتي من مطاه و علّت
قال يحيى بن علي المنجم:
يروي السيوف دما إذا شكت الصدى # يوم الوغى بأسا و صدق ضراب [٢]
فتمجّ إن خفضت على أعقابنا # و تمجّ إن رفعت على الأعقاب [٣]
قال دعبل:
فأصبحت تستحيى القنا أن تردّها # و قد وردت حوض المنايا صواديا [٤]
قال السري:
إذا الحسام غدا سكران منتشيا # من الدّماء سقوه أنفسا فصحا
الجاعل قواضبه بدل المعاتبة
قال عمرو بن إبراهيم:
ليس بيني و بين قيس عتاب # غير طعن الكلى و ضرب الرّقاب
و قال آخر:
دلفت له بأبيض مشرفيّ # كما يدنو المصافح للسلام [٥]
و قال بعض البغليين:
نزلوا منزل الضيافة منّا # فقرى القوم غلمة الأعراب [٦]
[١] العلق: الدم.
[٢] الصدى: العطش الشديد.
[٣] تمجّ: تقذف تبصق، تطرح.
[٤] الصوادي: العطاش.
[٥] دلف: قارب الخطو في مشيه، و دلف الجيش تقدّم-الأبيض المشرفيّ: السيف.
[٦] القرى: طعام الضيف-الغلمة: الانقياد للشهوة.