محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٠٣ - تحيّر النجوم و امتناعها من الغيب
قال ابن دريد:
لقد ألفت دهم النّجوم رعايتي # فإن غبت عنها فهي عني تسائل
يقابل بالتسليم منهنّ طالع # و يومئ بالتوديع منهنّ آفل
المستشهد بالنجوم لسرّه
قال الناشئ:
سل الليل عنّي كيف أرعى نجومه # فإنّ الليالي يطّلعن على سرّي
و قال:
سل الليل عنّي ما لقيت و ما لقي # يخبركم أني بحبّكم أشقى
تحيّر النجوم و امتناعها من الغيب
قال النابغة [١] :
و ليل أقاسيه بطيء الكواكب
قال امرؤ القيس [٢] :
فيا لك من ليل كأنّ نجومه # بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل [٣]
قال المتنبّي:
ما بال هذي النجوم حائرة # كأنها العمى ما لها قائد
و قال:
أكابد هذا الليل حتّى كأنّه # على نجمه أن لا يغور يمين
و قال قدامة أنشدني عبد اللّه بن المعتز:
عسى شمسه مسخت كوكبا # فقد طلعت في عداد النجوم
فقلت: غيرت في وجه امرئ القيس إذ يقول و ليل البيت فقال: لا و لا في وجه ابن طباطبا إذ يقول:
كأنّ نجوم اللّيل سارت نهارها # و عادت عشاء و هي أنضاء أسفار [٤]
[١] النابغة: (توفي نحو ٦٠٤) من فحول شعراء الجاهلية و كان حكم الشعراء في سوق عكاظ و اتصل بملوك المناذرة و الغساسنة. أسخط النعمان أبا قابوس لاتهامه بالمتجرّدة فلجأ إلى ملوك غسّان. أشهر شعره «الغسانيات» و «الاعتذاريات» .
[٢] امرؤ القيس: (٥٠٠-٥٤٠) هو امرؤ القيس بن حجر. ولد في نجد و أمه فاطمة بنت ربيعة. نشأ في الترف و اللهو في بلاط أبيه أمير كندة طرده أبوه فعاش الشطر الثاني من حياته مشردا مع بعض أصحابه. و قام ليثأر لأبيه القتيل. و رجع من بيزنطية خائبا و أصيب بمرض و مات في الأناضول و دفن عند جبل يقال له عسيب (٥٤٠ م) . اعتبر شعره مثالا للجاهلية في لونيه البدوي و الحضري. و المعلقة الأولى بين المعلّقات.
[٣] يصف امرؤ القيس ليلا طويلا و يبدو له أنه لطوله كأنه نجومه شدّت بحبال و ربطت إلى جبل يذبل.
[٤] أنضاء: جمع نضو و هو الثوب البالي، و أنضاء أسفار أي هزيلة من كثرة السفر.